تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
بأصلحيّته ، وعلمه بذلك يعدّ عين ذاته ، والمراد بالأصلح هو الأصلح بالمخلوق ، فلا يلزم استكماله تعالى بأمرٍ زائد على ذاته ، ليكون المراد من الاستحالة التي ادّعاها هو الترجيح بلا مرجّح ، حتّى في الأفراد والأشخاص ، فضلًا عن الطبيعة النوعيّة ، فلا يصدر عن الشارع في واقعةٍ أمرٌ ولا نهىٌ للعباد إلّاعَن مصلحةٍ أو مفسدةٍ ، كما أنّ الأخبار الصادرة عن أهل البيت عليهم السلام مبيّنة لذلك بألسنةٍ مختلفة ، حيث لا يسمح المقام والمجال في توضيح المقال ، فالأحسن إيكال بيان ذلك إلى موضعه ومحلّه من علم الكلام . أقول : بعد إثبات ما ذكرناه آنفاً من وجود المصالح والمفاسد في متعلّقات الأحكام ، تصل نوبة الكلام إلى أنّ عقول البشر هل يمكن أن تدرك تلك المصالح والمفاسد والمناطات والملاكات ولو على نحو القضيّة الموجبة الجزئيّة أو لا قدرة لها لتدرك شيء منها ؟ ومنشأ هذا الاختلاف يظهر عند قول الأخباريّين الذين ناقشوا في إمكان الوصول إلى الأحكام الشرعيّة بواسطة القطع الحاصل من المقدّمات العقليّة ، وعليه فيقع البحث حينئذٍ في مرحلتين : إحداهما : من حيث الصغرى ، وهي أنّ العقل هل يدرك أو لا ؟ وثانيتهما : من حيث الكبرى ، وهي مع فرض تسليم الإدراك هل هو حجّة أي يصحّ الحكم على المُدرَك العقلي بالحجّية أو لا يصحّ أصلًا ؟ أمّا الكلام في المرحلة الأولى ، فنقول إنّ الإدراك العقلي : تارةً : يكون المراد منه هو إدراك العقل وجود المصلحة أو المفسدة في فعلٍ من الأفعال ، فيحكم بالوجوب عند إدراكه وجود المصلحة ، وبالحرمة عند إدراكه