تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
اختيار ذلك مرجّحٌ أصلًا ؛ لأنّ المفروض تساوي الأفراد من جميع الجهات . ومِن العدلية فقد مال المحقق النائيني خلافاً للآخرين إلى هذا الاستدلال اى لزوم وجود هذا الملاك في الأشخاص والأفراد أيضاً ؛ لأنّ الترجيح بلا مرجّح إن كان محالًا ، فإنّه لا يكون في ذلك فرقٌ بين الأنواع والأشخاص والأفراد ، لوحدة الملاك في المحذور ، وتبعه في ذلك العلّامة البجنوردي والمحقّق العراقي بقوله : ( مع فرض بطلان الترجيح بلا مرجّح لا يرى العقل فرقاً بين النوع والشخص ، فهما في السخافة سيّان ) « 1 » . هذا ، وقد استدلّوا لوجود المصلحة النوعيّة أو المفسدة كذلك في الأوامر والنواهي ، بتواتر الأخبار على خلاف منكري ذلك ، فأشاروا بمثل حديث النبويّ « 2 » : ( ما من شيء يقرّبكم إلى الجنّة ويبعّدكم عن النار إلّاأمرتكم به ) الرواية . مضافاً إلى أنّ حكمة الباري عزّ اسمه وجلَّ شأنه تقتضي أن لا يحكم على العباد بالأمر والنهي إلّاعن مصلحة ومفسدة ؛ لأنّ الحكيم لا يفعل شيئاً إلّاعن حكمة وعلّة ومصلحة ، كما أنّ القرآن مشحونٌ من ذلك من توصيف اللَّه تبارك وتعالى بالعليم الحكيم ، بل بعض الآيات يصرّح بأنّ فعل اللَّه تبارك وتعالى كان عن تفصيلٍ وتحكيم ، بل إنّ الكتابين من التكوين والتشريع ، ومن الأنفس والآفاق كانا على الإتقان والحكمة ، فانظر ما ورد في سورة هود حيث قال تعالى : « الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ » « 3 » .
هامش
( 1 ) حاشية فوائد الأصول : ج 3 / 58 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 12 / الباب 12 من أبواب مقدّمات التجارة ، الحديث 2 . ( 3 ) سورة هود : الآية 1 .