تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
المولى ، لأنّه تشريعٌ محرّم ، وتديّن بما لا يُعلم ثبوته من قبل المولى كما لا يخفى . أقول : ومن هنا ظهر الإشكال في الالتزام بخصوص أحدهما تعييناً ، لجريان المحذور المذكور فيه حينئذٍ ، لأنّه كما محتمل فيه الموافقة محتمل فيه المخالفة أيضاً . وقد ظهر بما ذكرنا قوّة الإشكال في الاحتمال الثالث ، وهو أن يقال بلزوم الالتزام بكلّ واحدٍ منهما تحصيلًا للموافقة القطعيّة ، لما قد عرفت بأنّه يوجب‌القطع بحصول المخالفة القطعيّة ، وهي الالتزام بما ليس بحكم قطعاً ، ويعدّ تشريعاً محرّماً . اللّهُمَّ إلّاأن يُخدش فيه : بأنّ التشريع لا يجري فيما يؤتي به تحصيلًا للواقع ، بل يجرى في إتيان ما لا يكون من اللَّه مستنداً إلى اللَّه ؛ لأنّ الالتزام بأنّه حكم اللَّه يكون مقدّمة لتحصيل الالتزام قطعاً بما هو الواجب ، وهو أمرٌ ممدوحٌ عند العقلاء ، ولو كان موجباً لتحقّق الخلاف ، كما قيل مثل ذلك في حجّية الشارع لكلام الثقة ، فإنّ فيه مصلحة ولو كان يعلم أنّه قد يُخطئ ، وينسب إليه ما لا يكون كذلك ، لكن تلك المصلحة تجبره ، هكذا يكون في المقام أيضاً ، بأن يكون الالتزام بالحكم الواقعي بعينه لازماً ، ولو في ضمن الحكم بالالتزام بضدّه ، لتحصيل ذلك الواجب ، فله وجه حينئذٍ . لكن الإشكال حينئذٍ يكون في أصل إثبات الدليل في وجوبه كذلك . هذا كلّه فيما يرد على استدلال الشيخ رحمه الله من الاشكال . وأمّا الثاني اى الدليل الوارد في كلام صاحب « نهاية الدراية » : فلأنّه بعد ما فرض رحمه الله كون المخالفة العمليّة للالتزام في كلام الشيخ مختصّاً بما إذا كان هناك تكليفٌ مولوي للالتزام ، يكون فرض كلامه فيما لم يكن أمرٌ متوجّه للتكليف
لئالي الأصول — صفحة 179 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني