البحث عن ثمرة جريان الأصل
الأمر الثاني : ويدور البحث فيه حولَ ثمرة هذا البحث ، حيث قالوا إنّها تظهر عند جريان الأصل وعدمه في موارد دوران الأمر بين المحذورين في الشبهات الحكميّة ، كصلاة الجمعة فيما لو علم إجمالًا إمّا أنّها واجبة في عصر الغيبة ، أو محرّمة ، وكذلك في موارد جريان الشكّ في أطراف العلم الإجمالي ، كما إذا علم حرمة استعمال أحد الإنائين التي تعدّ تكليفاً الزاميّاً ، ثمّ علم إجمالًا ارتفاع الحكم في أحد الطرفين .
حيث قالوا إنّه على القول بوجوب الموافقة الالتزاميّة ، لا يجري الأصل في شيء من الطرفين ، لكونه منافياً للالتزام بالحكم الواقعي ، ويعدّ مخالفة عمليّة للحكم بوجوب الالتزام بالواقع ، كما نُسب إلى الشيخ الأعظم قدس سره ، وهذا بخلاف ما لو لم نقل بوجوبها ، فلا مانع من جريان الأصل في أطرافه من تلك الناحية لو لم يكن المانع من شيء آخر موجوداً .
وأيضاً قد يقال : في وجه المانعيّة بما في « نهاية الدراية » من أنّه : ( لو قلنا بلزوم الالتزام بالحكم ولو بنحو الإجمال ، فإنّه مانع عن جريان الأصول ، لا لما أفاده شيخنا العلّامة الأنصاري قدس سره في الرسالة من أنّ لازمه الإذن في المخالفة العمليّة للتكليف بالالتزام ، فإنّه مختصٌّ بما إذا كان هناك تكليفٌ مولوي بالالتزام ، بل لأنّ المخالفة الالتزاميّة معصية التزاميّة للتكليف ، كالمخالفة العمليّة ، والإذن في المعصية كائنة ما كانت قبيح ) ، انتهى محلّ الحاجة « 1 » .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ج 2 / 27 ( ط . ق ) .