هذا كلّه لو اكتفينا في وجوب الموافقة الالتزاميّة بالموافقة على ما هو الواقع في البين ولو إجمالًا .
وأمّا لو كان المراد من وجوب الالتزام ، هو الالتزام بكلّ حكمٍ بعينه وبشخصه ، فهو ساقط قطعاً ، لأنّه لا يمكن تحصيله إلّابأحد الطرق :
إمّا القول بالالتزام بخصوص أحدهما تخييراً ، أو بخصوص واحدٍ منهما تعييناً ، أو بكليهما ، وفي جميعها إشكال .
فأمّا الأوّل : فلأنّ كلّ تكليف لا يدعو إلّاإلى نفسه لا إلى نفسه أو ضدّه على نحو التخيير ، لأنّ الالتزام بضدّه ليس التزاماً به ، ولا مقدّمة للالتزام به ، فكيف يقتضيه التكليف ولو تخييراً ؟ !
اللّهُمَّ إلّاأن يُقال : إنَّ التكليف وإن لم يقتض الالتزام بضدّه أصلًا ، إلّاأنّه لمّا وجب عند العقل الالتزام بالتكليف ، ولم يمكن الالتزام به علماً ، وجب الالتزام به احتمالًا ، كما هو مقتضى القاعدة في كلّ مورد تعذّرت فيه الموافقة القطعيّة ، فإنّ العقل يحكم بلزوم الموافقة الاحتماليّة حينئذٍ ، وهو وإن كان صحيحاً في غير المقام ، لكنّه هنا غير مقبول ، لأنّه حينئذٍ لا يعدّ التزاماً لعين الحكم الذي قد فرض في أصل الدعوى ، بل هو التزامٌ بعينه احتمالًا كما يحتمل كونه ضدّه وهو خلف ؛ لأنّه كما يحتمل فيه الموافقة ، يحتمل فيه المخالفة أيضاً لاحتمال كون الحكم الملتزم به غير حكم المولى ، فيدور الأمر فيه بين محذورين :
إمّا تحقّق المخالفة الاحتماليّة لترك الالتزام بما هو حكم المولى .
أو تحقّق الالتزام بضدّ حكمه .
والمفروض أنّ الالتزام بضدّ الحكم لا يكون أقلّ محذوراً من ترك الالتزام بحكم
لئالي الأصول — صفحة 178
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٧٨