بالالتزام ، فإذا كان كذلك فلا معصية حينئذٍ حتّى يقال في توجيهها إنَّ المخالفة الالتزاميّة توجب تحقّق معصية التزاميّة للتكليف كالمخالفة العمليّة ، والإذن في المعصية كائنة ما كانت قبيحٌ ، هذا إن أراد معصية نفس الالتزام .
وإن أراد معصية التزاميّة لنفس الحكم الواقعي الموجود في البين ، كما هو الظاهر من كلامه ، فإثبات الحرمة لمثل هذه المخالفة مع وجود الأصل الشرعي هو أوّل الكلام ، كما لا يخفى .
مع أنّه رحمه الله قد فرض في أوّل كلامه وجوب الالتزام بالحكم ولو إجمالًا ، فنسأل منه عن مراده من هذا اللّزوم :
فإن كان مقصوده هو اللّزوم العقلي ، فإنّ العقل ولو سلّمنا حكمه في المقام ، - فهو يحكم بوجوب الالتزام بذلك الحكم على ما هو عليه في الواقع والنازل من عند اللَّه ، فمخالفته ليست إلّاعدم الالتزام والتديّن ، أو الالتزام والتديّن بضدّه وخلافه ، لا إجراء أصالة الإباحة والحلّية في كلّ واحدٍ من الطرفين ظاهراً إن كان الحكم الواقعي حراماً .
وإن أراد من اللّزوم اللّزوم الشرعي ، فيرجع الإشكال الذي أورده على الشيخ رحمه الله على نفسه ، حيث إنّه قد فرض مورداً ليس له حكم تكليفي بالالتزام .
وعليه ، فما ذكره الشيخ والعلّامة الإصفهاني رحمهما اللَّه تعالى من وجود المانع عن جريان الأصول لا يرجع إلى محصّل .
وبالجملة : ظهر ممّا ذكرنا أنّ الثمرة المذكورة في المسألة غير صحيحة ، أي القول بوجوب الموافقة الألتزامية ليست مانعاً للُاصول واجرائها لا في الشبهات الموضوعية كما في أطراف العلم الإجمالي ، ولا في الشبهات الحكميّة كما في دوران الأمر بين المحذورين ، واللَّه العالم .
لئالي الأصول — صفحة 180
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٨٠