أقول : ولكن بعد الدقّة والتأمّل يظهر عدم صحّة كلا الدليلين :
فأمّا الأوّل : فلأنّا نقول على فرض وجوب الموافقة الالتزاميّة تارةً يُقال بوجوب الالتزام بالحكم الواقعي في البين ولو إجمالًا ، وهو أمرٌ ممكن ، بأن نلتزم بالحكم الواقعي الموجود في البين ، وإن كان في مقام الظاهر وعند جريان الأصل يلزم الحكم بالإباحة الظاهريّة .
لا يُقال : إنّ إجراء الأصل في كلّ من الطرفين يوجب المخالفة العمليّة بما هو الواجب في البين ؛ لأنّ مفاد الأصل مثلًا هو الإباحة والبراءة ، فكيف يجمع مع العلم بحرمة أحدهما ؟
لأنّا نقول : هذا إشكالٌ لو ورد كان من حيث لزومه المخالفة مع وجوب الموافقة العمليّة لا الموافقة الالتزاميّة ، والكلام هنا في الثانية منهما لا الأولى .
فإن قلت : المخالفةُ العمليّة مستلزم للمخالفةِ الالتزاميّة بالضرورة ، لأنّها تابعة لها .
قلت : إنّها تصحّ على القول بالارتباط بينهما ، وأمّا على القول بأنّ وجوب كلّ واحدٍ منهما مستقلٌّ عن الآخر ، فلا بأس مِن أن يُقال إنّ هذا مستلزمٌ للمخالفة العمليّة دون المخالفة الالتزاميّة ، إذ الالتزام بأنّ الحكم الواقعي في حقّي عبارة عَمّا هو في الواقع من الحرمة أو الوجوب ، إلّاأنّ الأصل يحكم بالإباحة ظاهراً أمرٌ صحيح لا نقاش في صحّته .
أقول : بل يمكن أن يُقال في هذا بوجوب الالتزام على طبق مفاد الأصل أيضاً ؛ لأنّ مفاده في كلّ من الطرفين أيضاً حكمٌ شرعيّ ظاهري ، فيجب الالتزام به على القول بوجوبها ، فكيف يصحّ القول بالتنافي بينه وبين الحكم الواقعي .
لئالي الأصول — صفحة 177
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٧٧