الالتزام بواسطة إجراء الأصول في الأطراف مستلزمٌ للدور وهو محال .
بيان ذلك : إنّ جريان الأصل في كلّ واحدٍ من الأطراف ، موقوفٌ على عدم محذور في ترك الالتزام ، والحال أنّ عدم محذوريّة ترك الالتزام بالحكم موقوفٌ على جريان الأصل في كلّ واحدٍ من الطرفين ، وهو دورٌ مستحيلٌ .
أقول : لكن الدقّة والتأمّل في كلام الشيخ صدره وذيله ، يوصلنا إلى أنّه لم يعتمد على ما ذكره أوّلًا ، لأنّه بعد ما ذكر في الفرائد اقتضاءَ جريان الأصول رفعَ الحكم بالالتزام عقلًا ونقلًا ، فلا يبقى حكمٌ حتّى يجب الالتزام به ، قال ما لفظه :
( ولكن التحقيق أنّه لو ثبت هذا التكليف أعني وجوب الأخذ بحكم اللَّه ، والالتزام مع قطع النظر عن العمل ، لم تجر الأصول لكونها موجبة للمخالفة العمليّة للخطاب التفصيلي ؛ أعني وجوب الالتزام بحكم اللَّه ، وهو غيرُ جائزٍ حتّى في الشبهة الموضوعيّة ، كما سيجيء ، فيخرج عن المخالفة الغير العمليّة . . إلى آخره ) . « 1 » فإنّ ملاحظة مجموع كلامه في المقامين يفيد أنّ ما ذكره أوّلًا في حكم المسألة لم يلتزم به ، لاعتقاده بأنّ إجراء الأصول يوجب المخالفة العمليّة للخطاب التفصيلي ، وهو وجوب الالتزام بحكم اللَّه إنكان في البين دليلٌ على وجوب الالتزام .
أقول : نعم ، يرد على الشيخ قدس سره ، أنّ إجراء الأصل في مورد العلم الإجمالي لا يستلزم نفي الحكم عن الالتزام ، ولا يرفعه حتّى يقال إنّه لا يبقى حكم حتّى يجب الالتزام به عقلًا أو نقلًا ، لما قد عرفت من عدم التعارض بينهما .
ثمّ لو سلّمنا كون مختار الشيخ رحمه الله هو ذلك - أي أنّ إجراء الأصول يدفع ويرفع محذور عدم الالتزام عقلًا أو حرمة عدمه شرعاً ، فكأنّه أراد القول بأنّ
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 19 .