تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
ملتزم بذلك ، ولكن الرجحان ليس على حدٍّ يقتضي وجوبه ولزومه . وأمّا الثاني : فلوضوح الفرق بين عدم الالتزام والتديّن بأحكام اللَّه ، وبين واستناد ما ليس مِن اللَّه اليه والالتزام به ، حيث إنّ التشريع يكون من قبيل الثاني ، حيث يُثبت العبد صدور حكم من اللَّه تعالى ، فيقوم بإتيانه في الخارج مسنداً إليه تعالى ، دون أن يكون هناك في الواقع حكم صادر منه تعالى ، وهذا بخلاف عدم الالتزام والتديّن ، حيث إنّه أمرٌ عدمي ، وإن كان الالتزام واجباً كان أمراً وجوديّاً جوانحيّاً ، والفرق بينهما واضح ، وعليه فلا تنافي بين القول بعدم وجوب الموافقة الالتزاميّة ، وحرمة التشريع كما عليه الأكثر . قال المحقّق العراقي رحمه الله : ( لا يخفى أنّه لا اختصاص لهذا النزاع بخصوص الأحكام المتعلّقة بأفعال الجوارح كوجوب الصلاة والحجّ ونحوها ، بل يعمّ الأحكام المتعلّقة بأفعال الجوانح ، كوجوب الاعتقاد بالمبدأ ووجوب عقد القلب به وبرسالة أنبيائه ، ونحو ذلك ، فإنّ وجوب الاعتقاد وعقد القلب ليس إلّاكسائر الكبريات الشرعيّة من نحو وجوب الصلاة والصوم ، غير أنّ متعلّق الوجوب في أحدهما فعل الجوارح وفي الآخر فعل الجوانح ، فيُقال فيها أيضاً إنّه بعد ثبوت وجوب الاعتقاد وعقد القلب بشيء هل يجب الالتزام والتديّن بهذا الوجوب من جهة الموافقة الالتزاميّة ، انتهى محلّ الحاجة « 1 » . والجواب : إنّ مورد وجوب الموافقة العمليّة يكون في الأمور الصادرة عن الجوارح ، أمّا وجوب الموافقة الالتزاميّة نموردُه الجوانح ، فالالتزام بورود النزاع في وجوبها أمرٌ قابل للبحث والإبرام ، ولا يتوهّم الاتّحاد ، وأمّا الالتزام بالتفكيك بين :
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : ج 3 / 54 .