في علم الكلام عليه الاستدلال بوجوب شكره ، بل العقل حاكمٌ به كما ثبت ذلك في مباحث الأصول الاعتقاديّة ، حيث يجب عقد القلب على ما جاء به النبيّ صلى الله عليه وآله ، فهكذا هنا يجب الالتزام والتديّن بالأحكام الشرعيّة الإلهيّة .
وثانيهما : أنّ عدم الالتزام وعدم التديّن بأحكام اللَّه مستلزمٌ للتشريع المحرّم ، ولعلّ مقصود المستدلّ هو أنّ الإتيان بالأعمال في الخارج ، لو لم يكن من حيث الالتزام بكونه من أحكام اللَّه ، فلابدّ أن يكون الإتيان بالعمل لغير حكم اللَّه مستنداً إليه ، وهو تشريعٌ ومحرّم .
و : كلا الدليلين مخدوش :
أمّا الأوّل : فلأنّه أوّلًا وجوب شكر المنعم يعدّ أمراً واجباً ، مضافاً إلى أنَّ التصديق بما جاء به النبيّ صلى الله عليه وآله - الذي قد عرفت وجوبه ، لكونه من مراتب تصديق نبوّته ، ومن الأصول الاعتقاديّة - غير معلوم ، بل معلوم العدم ، لعدم ثبوت كون التديّن بذلك من مراتب الشكر الواجب .
وثانياً : لو سلّمنا ذلك وكونه منه ، لكن الذي ثبت وجوبه هو التديّن والالتزام الإجمالي بجميع الأحكام لا بكلّ فردٍ فرد من الأحكام ، كما هو مورد البحث ، ولعلّ وجوبه أيضاً يكون من جهة كونه من شؤونات التصديق بنبوّة نبيّنا صلى الله عليه وآله ، لا كونه بنفسه شيئاً واجباً في قِبال ذلك .
نعم ، لا إشكال في كون التديّن والالتزام بكلّ حكمٍ من الأحكام عملًا راجحاً شرعاً وعقلًا ، بلحاظ كونه منشأ لكمال العبد ، وقُربه إلى سيّده ، وارتفاع درجته لديه ، كما أنّ عكسه موجبٌ لنقصانه وانحطاط درجته لديه ، لما يرى بالوجدان من الفرق بين من أتى به ملتزماً ومتديّناً بحكم اللَّه ، وبين من أتى به غير
لئالي الأصول — صفحة 173
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٧٣