بالبحث عن وجوب الإتيان بالعبادات مع قصد القربة في الواجبات التعبّديّة ؛ لأنّ البحث هنا عامّ وجارٍ في التوصّليّات والتعبّديّات ؛ إذ القول بوجوب الالتزام بالحكم الواقعي أمرٌ ، والقول بلزوم قصد القربة في التعبّديّات شيءٌ آخر ، ولذلك يمكن القول بوجوب قصد القربة في التعبّديّات لأنّ قوامها منوط بها ، دون القول بوجوب الالتزام بكونه حكم اللَّه الواقعي حتّى مع العلم التفصيلي بأنّه حكمه ، - لولا الإشكال الذي ذكرناه في أوّل البحث من أنّه أمرٌ محال - لأنّهما أمران متفاوتان ، لكن قد اشتبه هذا المطلب على صاحب « عناية الأصول » بعدما نقل كلام الشيخ الأنصاري القائل بأنّ : ( الحقّ مع فرض عدم الدليل على وجوب الالتزام بما جاء به الشارع ، على ما جاء به ، إنّ طرح الحكم الواقعي ولو كان معلوماً تفصيلًا ليس محرّماً إلّامن حيث كونها معصية ، دلّ العقل على قبحها ، واستحقاق العقاب بها ، فإذا فرض العلم تفصيلًا بوجوب شيء ، فلم يلتزم به المكلّف ، لكنّه فعل لا لداع الواجب لم يكن عليه شيء . نعم ، لو أخذ في ذلك الفعل نيّة القربة ، فالإتيان به لا للوجوب ، مخالفة عمليّة ومعصية لترك المأمور به ) ، انتهى كلام الشيخ قدس سره .
ولذا علّق عليه بقوله : ( أقول : لا إشكال في أنّ هذا النزاع غير جارٍ في التعبّديّات بلا كلام ، كما يظهر من استدراك الشيخ أعلى اللَّه مقامه بقوله : ( نعم لو اخذ . . إلى آخره ) ، وذلك لوضوح أنّه لا يجتمع فيها عدم الالتزام بالوجوب مع الإتيان بها بقصد القربة ، بل يختصّ هذا النزاع بالتوصّليّات فقط . . إلى آخر كلامه ) « 1 » .
وقد عرفت أنّ البحث عن لزوم قصد القربة غير مرتبط بالبحث عن وجوب
هامش
( 1 ) عناية الأصول : ج 3 / 45 .