تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
الالتزام بكون الوجوب هو الحكم الواقعي النازل من عند اللَّه ، لإمكان أن يؤتى به مع قصد القربة ، ومتقرّباً به إلى اللَّه ، إلّاأنّه لم يلتزم بذلك ، وما ذكره الشيخ رحمه الله يصحّ من حيث أصل قصد القربة بأنّه لو لم يأتِ بقصد الوجوب ، لكان العمل باطلًا ومعصيةً لفقدان شرطه وهو قصد القربة ، فيكون ذلك مخالفة عمليّة لا التزاميّة ، لإمكان فرض كونه ملتزماً بكون الحكم من اللَّه عزّ وجلّ ، ومع ذلك لم يقصد التقرّب إليه فإنّه باطلٌ ، ولو امتثل بوجوب الموافقة الالتزاميّة ، ولذلك صرّح صاحب « مصباح الأصول » بأنّ ( بحث وجوب الإتيان بالعبادات مع قصد التقرّب أيضاً خارجٌ عن محلّ الكلام ، لأنّه مختصّ بالتعبّديّات ، ووجوب الموافقة الالتزاميّة على تقدير تسليمه ، لا اختصاص له بالتعبّديّات ، بل يجري في التوصّليّات أيضاً ، فليس المراد من الموافقة الالتزاميّة في محلّ الكلام هو الإتيان بالواجب مع قصد القربة ، بل المراد هو الالتزام القلبي بالوجوب المعبّر عنه بعقد القلب ، فيكون كلّ واجب على تقدير وجوب الموافقة الالتزاميّة منحلّاً إلىواجبين : العمل الخارجي الصادر من الجوارح ، والعمل القلبي الصادر من الجوانح ) ، انتهى كلامه « 1 » ، وهو كلامٌ جيّد حسن . وبالجملة : ثبت من جميع ما ذكرنا ، أنّ الحقّ مع الشيخ رحمه الله وتابعيه من المتأخّرين الذين التزموا بعدم قيام دليل يدلّ على وجوب الموافقة الالتزاميّة عقلًا ولا شرعاً ، فالالتزام بوجوبها في غاية الإشكال . أقول : ولكن قد يُقال في وجه وجوبها بدليلين : أحدهما : أنّها واجبة ، لكون الالتزام بها يعدّ من مراتب شكر المُنعِم الذي أقيم
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 / 51 .
لئالي الأصول — صفحة 172 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني