تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
أوّلًا : بما صرّح به بقوله : ( وهو ثابت لازم عقلًا ) الدالّ على أنّ وجوب الالتزام بالأحكام الشرعيّة الإلهيّة يعدّ وجوباً عقليّاً وهذا ينافي ما ورد في ذيل كلامه حيث شبّه الالتزام بالأحكام في وجوبه نفسيّاً بالألتزام بالأصول الاعتقاديّة ، حيث يرشد ذلك إلى كون وجوبه شرعيّاً ، خصوصاً مع ملاحظة كلامه بأن لا يكون المؤمن مؤمناً إذا لم يذعن بأحد الأحكام ، فلازم كلامه صدراً وذيلًا هو التزامه بالوجوب شرعاً وعقلًا لا بالعقل فقط . وثانياً : المستفاد من ظاهر صدر كلامه وذيله حيث جعل الاعتقاد بعدم وجوب الأحكام مساوياً للكفر وعدم الإيمان ، بل وظاهر قوله رحمه الله : ( الأحكام الشرعيّة الإلهيّة التي جاء بها النبيّ صلى الله عليه وآله من الحلال والحرام . . . إلى آخره ) أنّه أراد وجوبَ الالتزام شرعاً بجميع ما جاء به النبيّ صلى الله عليه وآله من الأحكام ، وهو واضح لا إشكال فيه ، لكن يبدو أنّه قد اشتبه الأمر عليه في موضوع البحث ، لأنّه لا إشكال بل ولا خلاف - كما عن سيّدنا الحكيم رحمه الله التصريح في حقائقه ، - في أنّ الالتزام والتصديق بما جاء به النبيّ صلى الله عليه وآله واجبٌ شرعاً قطعاً ، بلا فرق بين كون ما جاء به النبيّ صلى الله عليه وآله حكماً من الأحكام الإلزاميّة أو غير الإلزاميّة ، وغيرها من الأمور التكوينيّة الخارجيّة ، كما لو أخبر صلى الله عليه وآله بأخبارٍ تتعلّق بالأرض والسماء وما فيهما وتحتهما وما فوقهما ، فإنّ تصديقه في جميع ذلك واجبٌ ، ولكنّه خارج عن محلّ البحث ، لكونه من أصول الدِّين لا من الفروع كما هو مورد البحث ، فالقول بعدم وجوب الموافقة الالتزاميّة لا يكون مساوقاً للكفر وعدم الإيمان كما هو صريح كلامه . وبالجملة : فظهر ممّا ذكرنا وجه الفرق بين الموردين ، وأنّ أيّهما هو مورد الكلام دون غيره . أقول : لا يخفى أنّ البحث عن وجوب الموافقة الالتزاميّة وعدمه غير مرتبط