تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
والعصيان ، حيث يمكن تطبيقه على نفي الوجوب العقلي والشرعي كليهما ، وإن كان الأوّل أظهر لاستدلاله عليه باستقلال العقل . خلافاً لصاحب « عناية الأصول » حيث صرّح ( بأنّ الوجدان يشهد باستحقاق العقوبة ، بل بالكفر ، فضلًا عن العصيان ، إذا لم يلتزم المكلّف بحكم واحد من الأحكام الإلهيّة ، بعدما حصل له العلم واليقين ، وإن وافقها عملًا بدواعي اخر نفسانيّة ) . نعم ، أقَرَّ بأنّه لا يشهد بذلك في تكاليف الموالي العرفيّة ، ولكن لا مجال لقياسها بالتكاليف الشرعيّة الإلهيّة .

في ما يجب الالتزام به من الأحكام الإلهيّة

قال الفيروزآبادي رحمه الله : ( الحقّ أنّ وجوب الالتزام بالأحكام الشرعيّة الإلهيّة التي جاء بها النبيّ صلى الله عليه وآله من الحلال والحرام ، مع قطع النظر عن العمل بها ثابتٌ لازمٌ عقلًا ، ليس وجوبه مقدّميّاً محضاً لأجل العمل بها على نحوٍ لا يكون فرقٌ بين من لم يعمل بالأحكام الشرعيّة ولم يعتقد بها أصلًا ، وبين من لم يعمل بها واعتقد بها وخضع لها ، بل الظاهر أنّ الالتزام بالأحكام الشرعيّة الإلهيّة واجبٌ نفسي من حيث هو ، كالأصول الاعتقاديّة عيناً ، على نحو لا يكون المؤمن مؤمناً إذا لم يذعن بأحد الأحكام الإلهيّة بعد حصول العلم له واليقين به ، فضلًا عمّا إذا لم يذعن بجميعها ولم يلتزم بشيءٍ منها . . إلى آخر كلامه ) « 1 » . أقول : ولا يخفى ما في كلامه من الإشكال :
هامش
( 1 ) عناية الأصول : ج 3 / 45 .