والآخر وجوب الموافقة الالتزاميّة ، أي الاعتقاد بذلك قلباً ، بحيث لو أتى بأحدهما دون الآخر لم يسقط إلّاأحد التكليفين دون الآخر ، فلو التزم من دون عمل لكان ممتثلًا من حيثٍ ، وعاصياً من حيث ، كما لو عمل من دون التزام كان كذلك أيضاً ، فالممتثل الحقيقي يكون من أتى بكليهما ، ولا فرق في ذلك بين كون الحكم الشرعي الذي يلتزم به إلزاميّاً أو غير إلزامي ، اقتضائيّاً على مسلك القوم ، وغير اقتضائي ؛ لأنّ الملاك في وجوب الالتزام هو صدور الحكم من قِبل الشارع ، ولو لم يكن الموافقة العمليّة على طبقه واجباً ، فلازم هذا القول هو الوجوب الشرعي لمن كان في حقّه أمراً استحبابيّاً كصلاة اللّيل ، فمن تركها عملًا والتزاماً استحقّ العقوبة لأجل تركه الالتزام ، وإن لم يعاقب لتركه الصلاة ، بل وهكذا ترك الالتزام في المباحات والمكروهات .
مضافاً إلى أنّ الالتزام لو كان واجباً شرعاً كالعمل للزم استحقاق عقابين لمن تركهما إن كان وجوب كلّ واحدٍ منهما بصورة الاستقلال ، وإلّا يمكن القول بوحدة العقوبة مع وجوبهما بصورة الارتباط .
ولكن الظاهر أنّ الحكم عندهم واضحٌ ، لأنّ وجوبهما لو قلنا به استقلالي ، ولذلك استشكلوا بلزوم تعدّد العقاب .
أقول : الالتزام بمثل ذلك ممّا لا يمكن قبوله لعدم دلالة الدليل الواصل إلينا على ذلك ، إذ لا يفهم منه هذا المعنى قطعاً ، فبذلك يظهر أنّ الحقّ هو القول الثالث ، وهو عدم الوجوب عقلًا ولا شرعاً كما صرّح به الأكثر لعدم دليل لنا يدلّ على ذلك .
ولذلك ادّعى صاحب الكفاية شهادة الوجدان الحاكم في باب الإطاعة
لئالي الأصول — صفحة 168
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٦٨