الالتزاميّة لو كانت واجبة ، وبين الموافقة العمليّة بحسب حكم العقل هي أنّ الأوّل واجبٌ في كلّ حكمٍ من الأحكام الخمسة ، سواءٌ كان الحكم اقتضائيّاً كالواجب والحرام والندب والكراهة ، أو غير اقتضائىّ كالإباحة ، بخلاف الثاني حيث إنّه مختصّ بالأحكام الاقتضائيّة فقط دون الإباحة « 1 » .
أقول : ولا يخفى ما في كلامه :
أوّلًا : إنّا لا نسلّم عدم اقتضائيّة الإباحة ، بل اقتضائها يكون على السويّة في الفعل والترك ، وهو إشكالٌ مبنائي .
وثانياً : لو سلّمنا ذلك كانت موافقته العمليّة ثابتة في حقّه بكلّ واحدٍ من الفعل والترك ؛ لأنّ الترك فرضٌ عملًا في كلامه ، والذي لا يمكن فيها هو صدور المخالفة العمليّة لو لم يكن أمراً تعبّديّاً ، كما لا يكون كذلك في المباحات ، إذ تصبح بالتعبّد استحبابيّاً .
وثالثاً : كان الأولى جعل وجه الفرق بينهما أنّ وجوب الموافقة الالتزاميّة يجري في الأحكام الخمسة ، سواءٌ كانت إلزاميّة أو غير إلزاميّة بخلاف الثاني حيث يجري في الإلزاميّة فقط قضيّةً للوجوب .
وكيف كان ، ليس الأمر بمهمّ حتّى نطيل البحث عنه .
وأيضاً : قد تكون الموافقة الالتزاميّة واجبة شرعاً ، حيث يلزم مِن وجوبها كونها واجبة وجود حكمين شرعيّين في كلّ حكمٍ من الأحكام الشرعيّة :
أحدهما نفس ذلك الحكم الذي يجب موافقته عملًا إن كان واجباً ، ويحرم إن كان حراماً ، فيجب تركه .
هامش
( 1 ) حقائق الأصول : ج 2 / 38 .