وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ » « 1 » .
وبالجملة : ثبت ممّا ذكرنا أنّ الاعتقاد والالتزام بصميم القلب بضدّ ما تعلّق به علمه غير ممكن ، كما أنّ الالتزام به يعدّ أمراً قهريّاً ومن آثار العلم به ، فلا يكون ذلك بإرادته واختياره ، وما لا يكون بالاختيار لا يمكن تعلّق التكليف به ، إذ هو يتعلّق بما هو مقدورٌ له ، فلابدّ أن يكون مرادُ الاصوليّين من هذا البحث بأنّ الموافقة الالتزاميّة هل هو واجبٌ أم لا ؟ غير ما هو ظاهره ؛ فمرادهم أنّه هل يجب البناء القلبي على طبقه مضافاً إلى الإتيان به عملًا في الواجب أو إلى تركه في العمل في الحرام ، حتّى يلزم أن يترتّب على وجوده المثوبة وعلى تركه العقوبة ، غير ما يترتّب على أصل العمل أم لا يجب ؟ فهو أمرٌ ممكنٌ ويصحّ البحث فيه .
وأيضاً : لو فرضنا إمكان تعلّق التكليف بمثل ذلك الالتزام القلبي ، على ما هو الظاهر من كلامهم ، هل يجب الموافقة الالتزاميّة عقلًا في الأحكام الفرعيّة الشرعيّة ، بمعنى أنّه يكون من شؤون إطاعة الحكم الصادر من المولى الالتزام والاعتقاد به على نحوٍ يحكم بوجوبه العقل ، كما يحكم بوجوب الإطاعة العمليّة ، بمعنى فعل متعلّق الأمر وترك متعلّق النهي ، أو أنّه ليس من شؤون الإطاعة الواجبة في نظر العقل ، بل تمام الموضوع عنده هو الإطاعة العمليّة فقط لا غير ؟
فلو كان واجباً أوجب استحقاق العقاب بترك الالتزام ، ولو كان ذلك الواجب مثل الصلاة ، وأمّا لو لم يكن واجباً فلا عقوبة إلّالترك نفسالعمل فقط ، كما يستحقّ العقوبة لو ترك الصلاة ولو كان قد التزم بوجوبها قلباً واعتقاداً .
ثمرة البحث : التزم السيّد الحكيم قدس سره في حقائقه بأنّ ثمرة الفرق بين الموافقة
هامش
( 1 ) سورة النمل : الآية 13 و 14 .