تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
صدوره باختياره ، لما ستعرف إنْ شاء اللَّه ، مضافاً إلى أنّ تحصيل مراتب هذا العلم كان بيده وتحت اختياره ، وما يكون بالواسطة اختياريّاً فهو اختياري ، لأنّ الالتزام بمثل هذا العلم من حيث بناء القلب على طبقه وعدمه يعدّ أمراً اختياريّاً ، ولو كان أصل حصول التذلّل والتخضّع في قِباله أمراً قهريّاً . وكيف كان ، فمن قام عنده البرهان الواضح بوجود المبدأ المتعال الواجب الوجود ، المستجمع لجميع الصفات الكماليّة من الجماليّة والجلاليّة ، ووحدته ، لا يمكن له الاعتقاد الوجداني والقلبي بإنكار وجوده وعدم وحدته ، كما لا يمكن الالتزام بضدّ أمر تكويني مقطوع به ، مثل الاعتقاد ببياض الفحم ، وسواد اللّبن ونظائر ذلك ، ولذلك لا مجال من فرض قيام الاعتقاد الحتمي على ضدّ أمر تشريعي الذي ثبت بالدليل القطعي كونه أمراً شرعيّاً . نعم ، لا مانع من إنكاره ظاهراً ، وجحده لساناً كما نشاهد ذلك خصوصاً في يومنا هذا من إنكار كثير من الضروريّات والبديهيّات ، مع معرفتهم ببطلان مرامهم وعقيدتهم ، وبرغم ذلك ينكرون ، كما أنّ اللَّه تبارك وتعالى قد أخبر عن ذلك في قصّة إخوة يوسف مع أخيهم ، حيث إنّهم عملوا بخلاف علمهم ، وكان فعلهم على أخيهم ظلماً في حقّه ، لم يكن يستحقّه ، ولذلك اعترفوا بذُنُوبهم كما وردت الإشارة إليه في قوله تعالى : « قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ » « 1 » . بل الإنكار باللّسان والظاهر لا ينافي الأعتقاده القلبي ، فقد يكون الإنسان مذعناً بقلبه لكنّه منكرٌ بلسانه وظاهر حاله ، وقد وردت الإشارة إلى هذه الحالة في قوله تعالى : « فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ وَجَحَدُوا بِهَا
هامش
( 1 ) سورة يوسف : الآية 96 .