تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤

الأمر السادس : في وجوب الموافقة الالتزاميّة وعدمه

يشتمل هذا البحث على جهات عديدة ومباحث مفيدة ، فلا بأس بالإشارة إليها بحسب مقتضى المورد ، فنقول وباللَّه الاستعانة : الأمر الأوّل : لا إشكال في أنّ الالتزام الباطني والاعتقاد القلبي يعدّان من العوارض النفسانيّة كالحبّ والبغض والخضوع والخشوع ، وهذه العوارض لا تحصل في النفس إلّابوجود أسبابها وعللها ومباديها ، فإنّ لكلّ واحدٍ من هذه العوارض مبادٍ وعلل تستدعي وجود تلك العوارض ، فإذا حصلت تلك العلل فلا محالة تتحقّق تلك العوارض قطعاً . كما يستحيل حصول تلك العوارض من دون علل ومبادٍ ، فنتيجة هذه المقدّمة هي أنّ حصول هذه العوارض لا يمكن أن يكون بإرادة واختيار ، بحيث يتحقّق من دون وجود عللٍ وأسباب ، كما أنّ عكسه غير ممكن ؛ يعني إذا حصلت الأسباب والعلل لا يمكن تخلّف وجود هذه العوارض وتحقّقها . ولازم ذلك أنّ العلم بوجود الباري وعظمته وقهاريّته ، لا ينفكّ عن لزوم الخضوع والخشوع والتذلّل له سبحانه وتعالى ، ومن ذلك يعلم عظمة مقام مولى الموالي وقطب الموحّدين أمير المؤمنين عليه صلوات المصلّين ، حيث قال بما لم يسبقه أحدٌ من الأوّلين والآخرين ، وهو قوله عليه السلام : ( لو كُشفَ الغطاء ما ازددتُ يقيناً ) . ومن هنا يُعلم أنّ الحالات المخصوصة له عليه السلام كانت معلولة لهذه العلّة . وكون ذلك أمراً غير اختياري لا يوهم استلزام أن لافعدّه من فضائله لعدم