القطع ليس بجيّد ، بل الصحيح في الجواب ، هو ما ذكرنا من عدم النظر في الأصول غير المحرِزة إلى الواقع ، مالا يكون محرِزاً له ، لا يقوم مقامه .
وثانياً : أنّ جوابه عن الاحتياط النقلي بأنّه في الشبهات البدويّة لا نقول به وفي المقرونة بالعلم الإجمالي حكمٌ عقلي مخدوشٌ :
أوّلًا : إنّ التزامه به لا يوجب عدم كونه كذلك واقعاً ، إذ الأخباريّين يقولونبه .
وثانياً : أنَّ لسان أدلّة الاحتياط كقوله عليه السلام : « قِف عند الشبهة » ، قد حُملت على صورة أطراف العلم الإجمالي ، فلازمه هو الاحتياط بالعقل والشرع .
وبالجملة : ثبت من جميع ما ذكرنا أنّ الأمارات والطرق والأصول المحرِزة ، يقوم جميعُها مقام القطع مطلقاً ، طريقيّاً كان أو موضوعيّاً ، إلّاما يكون موضوعيّاً بالقطع الوجداني ، الذي يُسمّى بالقطع الوصفي حيث لا مجال لأن يقوم مقامه ، بلا فرق بين كونه تمام الموضوع أو جزئه في طرفي الإثبات والنفي .
وأمّا الأصول غير المحرِزة ، فلا تقوم بجميع أقسامها مقامه مطلقاً ، بلا فرق في ذلك بين كونها من الأصول الحُكميّة أو الموضوعيّة ، وبلا فرق بين كونها تمام الموضوع أو جزئه .
تنبيهٌ :
قام بعض الأعلام كصاحب « مصباح الأصول » تبعاً لصاحب « الكفاية » باستعراض هذه المسألة على نحوٍ خاص ، حيث جعل لبحث الظنّ عنواناً مستقلّاً في المباحث السابقة ، فقال :
تارةً يكون الظنّ طريقاً للحكم ، وأُخرى موضوعاً له .
ثمّ في الموضوع :
لئالي الأصول — صفحة 162
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٦٢