والأصول العمليّة مقامه في العمل . . إلى آخره ) ، لو لم يكن مراده من الأصول مثلُ الاستصحاب ، كما يلوح من تمثيله بعده ، وكيف كان هذا من جهة الأقوال .
الجهة الثانية : في بيانِ ما هو الحقّ في الاختيار ، فنقول :
لو التزمنا بأنّ الملاك في التنزيل والقيام كون الشيء ناظراً إلى الواقع ، وجعله محرِزاً ولو تعبّداً ، فلا إشكال في عدم كون هذه الأصول كذلك .
وإن يمكن الإشكال في مثل أصالة الحليّة المستفاد من قوله عليه السلام : « كلّ شيء لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام » ، بناءً على أن يكون المراد منه هو جعل الحِلّ الواقعي في مرتبة الشكّ ، فيكون من قبيل جعل المؤدّى نظير الأمارة القائمة على الحِلّ ، فيترتّب عليه آثار الحلّ الواقعي ، ولكن فيه كلامٌ ليس المقام مورداً للبحث عنه ، فيوكل إلى محلّه .
وبالجملة : ثبت ممّا ذكرناه أنّه لا مجال لقيام هذه الأصول مقام القطع مطلقاً لا طريقيّاً ولا موضوعيّاً ، إذ لا سنخيّة بين بيان الوظيفة بواسطة حمل هذه الأصول على الواقع ، وبين ما يشير إلى الواقع ، وتنزيل الشيء منزلة الواقع تعبّداً ، كما في الأمارات وبعض الأصول .
وأمّا إن التزمنا بأنّ ملاك التنزيل والقيام ، هو كون الأثر المترتّب على القطع يترتّب على ذلك الشيء من المنجّزيّة عند الإصابة ، والتعذّر عند الخطأ في القطع ، أو التنجيزيّة في العلم ، فيكون العمل بذلك الشئ عذراً ، فهذا المعنى موجودٌ في الأصول أيضاً ، إذ أثر جريان كلّ أصل في كلّ موردٍ هو تنجّز مفاده ، ولزوم العمل به عقلًا ، بحيث يستحقّ العقوبة لدى المخالفة ، كما يكون العمل به عُذراً عقلًا عمّا هو في الواقع لو خالفه ولم يصادفه .
لئالي الأصول — صفحة 160
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٦٠