تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
أقول : والأقوى هو قيامها مقام القطع مطلقاً إلّاالوصفي منه ، سواءٌ التزمنا بأنّ الاستصحاب يعدّ من الأمارات كما عليه البعض ، أو من الأصول التعبّديّة كما عليه المشائخ ؛ لأنّ الشارع قد لاحظ الاستصحاب والقواعد المزبورة بما أنّها علمٌ تعبّدي ، وناظرةٌ إلى الواقع ويُترتَّب عليها آثاره في ظرف الشكّ ، ولذلك يترتّب عليها آثاره العقليّة من المنجّزية والمعذّرية ، وآثاره الشرعيّة من قيامها مقام القطع إذا اخذ بصورة أحد مصاديق الطرق كما بيّناه في بحث الأمارات . وتوهّم : أنّه كيف يجمع بين الشكّ المأخوذ في موضوع الأصول ، وبين كونها علماً بالنظر إلى الواقع ومحرزاً له . مدفوعٌ : بأنّ الجمع بين الشكّ والعلم الوجدانيّين يكون جمعاً بين‌المتناقضين ، لا الجمع بين الشكّ الوجداني والعلم التعبّدي ، فإنّه لا مانع منه ، وإلّا لزم التناقض في جميع موارد التنزيل ، مثل قوله عليه السلام : « الفقّاع خَمرٌ استصغره الناس » ، أي أنّ الفقّاع فقّاعٌ وجداناً وخمرٌ تعبّداً . وهكذا في قوله عليه السلام : « الطواف بالبيت صلاة » ؛ أي الطواف طوافٌ وجداناً وصلاةٌ تعبّداً ، وليس في هذا تناقضٌ أصلًا ، هكذا الحال في المقام ، فإنّ في موضوع‌الاصول شكّاً وجداناًولكنّها علم تعبّداًفيمقام إحراز الواقع . مضافاً إلى أنّ الأمارات أيضاً اخذ في موضوعها لُبّاً عدم العلم والشكّ ؛ لأنّ جعل الشارع الأمارات حجّة ، ليس في مورد العلم بالواقع ، ولا العلم بخلافه ؛ لأنّ الأوّل مستلزمٌ للغويّة ، والثاني للتناقضٌ والخلف ، فلابدّ أن يكون موردها هو عدم العلم ، ومع ذلك جعلها الشارع بنفسها علماً تعبّديّاً ، ولا منافاة بينهما ، فَحالُ الأصول المحرزة في قيامها مقامه حال الأمارات والطرق ، تقوم حتّى في القطع