أعاد حتّى يحفظ ، ويكون على يقين ، ومن شكّ في الأخيرتين عمل بالوهم » « 1 » .
الخبر الثاني : صحيح محمّد بن مسلم ، قال : « سألتُ أباعبداللَّه عليه السلام : عنالرجل يُصلّي ولا يدري أواحدةٌ صلّى أم ثنتين ؟ قال : يستقبل حتّى يستيقن أنّه قد أتمّ ، وفي الجمعة وفي المغرب وفي الصلاة في السفر » « 2 » .
فإنّ التعبير بقوله عليه السلام : « ويكون على يقين » في الحديث الأوّل ، و « حتّى يستيقن أنّه قد أتَمَّ » في الحديث الثاني شاهدٌ على اعتبار وجود اليقين الوجداني ولو على نحو الطريقيّة ، فلا يجوز الاكتفاء بالقطع التعبّدي مثل الظنّ وخبر الثقة والبيّنة فيهما ، إلّاأن يحصل له اليقين بذلك فهو أمرٌ آخر يدخل في موضوع الحكم .
وبالجملة : ثبت من جميع ما ذكرنا أنّ الحقّ مع الشيخ رحمه الله في هذه الأمثلة من أنّ اليقين والقطع مأخوذٌ على نحو الكاشف التامّ ولو كان طريقيّاً في ذاته ، لا مأخوذٌ باعتبار أنّه أحد مصاديق الطرق حتّى يصحّ قيام الظنّ مقامه ، فتأمّل .
هذا تمام الكلام في قيام الأمارات مقام القطع .
* * *
المقام الثالث
البحث عن قيام القواعد والأصول مقام العلم
أقول : الثابت أنّ الأصول على قسمين : محرزة ، وغير محرزة .
الأولى منهما : فهي مثل الاستصحاب وقاعدة التجاوز والفراغ ، وقاعدة اليد ، وقاعدة الشكّ بين الإمام والمأموم وحفظ أحدهما للآخر ، وقاعدة كثير الشكّ لا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 5 ، الباب 1 من أبواب الخلل ، الحديث 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 5 ، الباب 1 من أبواب الخلل ، الحديث 7 .