تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
وبالجملة : ظاهر العلم مهما اخذ في لسان الدليل ، هو العلم الطريقي ، وإرجاعه إلى العلم الصفتي يحتاج إلى قرينة لم نعثر عليها في شيء من المقامات ) ، انتهى كلامه « 1 » . ولكن الحقّ أن يُقال : إنّ لسان التنزيل القائل بأنّ الظنّ يقوم مقام العلم : تارةً : يُراد منه إثبات طريق آخر غير طريقيّة القطع ، أي أنّ الشارع يُعلن بأنّ الطريق عنده غير منحصر بالقطع ، بل الظنّ أيضاً عنده طريق ، فهو حينئذٍ لا يقصد من خلال البيان التوسعة في موضوع القطع ، بأنّ القطع عندي له فردان وجداني وتعبّدي ، بحيث لولا ذلك التنزيل لما كان الظنّ طريقاً خارجاً قبل ذلك ، بل المقصود في مثل ذلك هو إمضاء ما هو المتداول بين العقلاء من عدّ القطع والظنّ طريقين ، والشارع قد أمضى ذلك أيضاً بهذا اللّفظ ولم يردع عن طريقيّته ، فلازم ذلك هو جواز الاكتفاء بالظنّ عند فقد القطع ، ما لم يُحرز أخذ الشارع القطع بوجوده الخاصّ ولو على نحو الطريقيّة طريقاً ، وعليه فلو استفدنا من كلامه أنّه لاحظه بما أنَّه أحد مصاديق الطرق ، فحينئذٍ إذا فقد مثل طريقيّة القطع يصحّ الاكتفاء في مثله بالظنّ ، كما في القطع بنجاسة الثوب الذي يمنع من إتيان الصلاة فيه حيث إنّه يكون وجود القطع هنا من باب أحد الطرق ، فلذلك لو أقيمت البيّنة على نجاسته ، فأيضاً لا تجوز الصلاة فيه ، لأنّ الشارع قد اكتفى بالظنّ واعتبره طريقاً معتبراً لإثبات الممنوع وترتّبِ الأثر عليه . والشاهد عليه ملاحظة كتب الفتوى في التصريح بالمسألة المذكورة ، بل قد يُشاهد في مثلها بأنّ الشارع أمضى طريقيّة الظنّ والبيّنة حتّى في صورة إمكان تحصيل القطع ، فليس هذا إلّالأنّه
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 3 ، 26 .