العلم الوجداني التزاميّاً ، فلابدّ أن يكونا في عرض واحد زماناً ، وحينئذٍ ينتفى تقدُّمُ أحدهما على الآخر الذي هو لازمٌ في تصوّر التوقّف المنتهى إلى الدور فكيف جمع قدس سره بين قبول الملازمة فرضاً ، مع ورود إشكال الدور المساوق لعدم وجود التلازم بينهما .
لا يُقال : بأنّ التلازم مساوقٌ لِتقدُّم تنزيل الطابقى على التنزيل الألتزامى فكيف يكونان من عرضٍ واحد ؟
لأنّا نقول : بأنّ التقدّم المعتبر في الملازمة ليس زمانيّاً ، بل يكون رُتبيّاً ، ويكون التوقّف في ناحية واحدة ، اى تحقّق التنزيل في الالتزام موقوفٌ على تحقّق التنزيل في المطابقة دون العكس ، فلا دور كما فرضه قدس سره .
وأمّا الثاني : فلو سلّمنا وجود التوقّف في كلا الطرفين ، فإنّه لا تأثير في كون الأثر مترتّباً عليه بالفعل ، أو كون الأثر تعليقيّاً ، لأنّ القطع الموضوعي مركّب من الجزئين وهما الواقع والقطع المتعلّق به ، فالأمارة القائمة مقامه لابدّ أن تكون قائمةً بلحاظ كلا جزئيه ، حتّى يترتّب عليه الأثر ، وهذا يقتضي عود محذور الدور مرّةً أخرى ، وعليه فمجرّد القول بالأثر التعليقي وهو لو انضمّ إليه الجزء الآخر لتحقّق الأثر لا يكفي في رفع المحذور ، فتأمّل فإنّه دقيق .
الأمر الثالث : هو الذي تصدّى له صاحب « مصباح الأصول » على مبنى المحقّق الخراساني في المجعول في باب الأمارات ، من المنجّزية والمعذّرية - خلافاً للنائيني رحمه الله وغيره ، حيث جعلوا المجعول فيه هو الطريقيّة والكاشفيّة - فقال في مقام بيان الاستحالة :
( إنّ التنزيل بلحاظ ذلك مستلزمٌ للتخصيص في حكم العقل ، وحكم العقل
لئالي الأصول — صفحة 143
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٤٣