تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
الأمارة ، بخلاف الثاني حيث يقوم ، لأنّ الملحوظ في القطع ليس إلّاكونه طريقاً ، وهذا المعنى موجودٌ في الظنّ مثلًا ، غاية الأمر بعد ورود دليل الحجّية يثبت قيامُه مقامه ، لأنّ أحد جزئيه يكون بالوجدان وهو الطريقيّة ، والآخر بالتعبّد وهو كفايته عن الآخر . فعلى هذا لا نحتاج في التنزيل إلّالواحدٍ منهما ، وهو كون التنزيل بلحاظ المؤدّى منزلة الواقع ، لكنّه يكفي في قيام الأمارة مقام القطع لإحراز الموضوع المقيّد بعضه بالتعبّد وبعضه بالوجدان كما عرفت ) ، انتهى ملخّص كلامه « 1 » . أو بما قد أجيب عن هذا الإشكال بوجهٍ آخر ، ويكون جواباً ثالثاً ، وهو : أنّه بعد ثبوت الخمر مثلًا بالأمارة تعبّداً ، فالعلم بكونه خمراً تعبّداً حاصلٌ ، فيُعامل معه معاملة العلم بالخمر الواقعي ، ولذلك إذا ثبتت خمريّة مائع بالاستصحاب أو بالأمارة نحكم بحرمة شربه لكونه شرب الخمر ، فكما لا إشكال في إثبات حرمة شرب الخمر في المثال ، فلابدّ أن لا يستشكل في ثبوت العلم بالخمريّة فيما نحن فيه بواسطة دليل الحجّية ، هذا كما في « الدرر » . وأجاب عنه : بدعوى الفرق بين المثال وبين ما نحن فيه باعتبار : ( أنّ إثبات قيد كالخمر في مورد ما بالأصل أو الأمارة يوجب إثبات كلّ أثرٍ له ومنه حرمة شربه ، لأنّه أثر الخمر الواقعي ، فإذا ثبتت الخمريّة تعبّداً لمائعٍ ، كان أثره أنّ شربه حرامٌ كشرب الخمر الواقعي . وهذا المعنى غير ثابت فيما نحن فيه ، فإنّه لا يمكن أن يقال إنّ أثر الخمر الواقعي أنّ العلم به موجبٌ للحرمة ، بل الموضوع هو العلم بعنوان الخمريّة ، وحيث
هامش
( 1 ) الدُّرر : ج 2 / 330 .