الأمارة كونها معذّرة في صورة المخالفة ، فعلى هذا لا تجري هذه القاعدة ، لكن عدم جريانها ليس من جهة التخصيص أو الورود ، بل لعدم وجود المورد فيها حينئذٍ .
أقول : ثمّ إنّ بعض المحقّقين - وهو سيّدنا الخميني قدس سره - أجاب عن امتناع اجتماع اللّحاظين بما لا يخلو عن إشكال ؛ فقد قال في تقريراته :
( إنّ نظر القاطع والظانّ إلى المقطوع به وإن كان استقلاليّاً ، وإلى قطعه وظنّه آليّاً ، إلّاأنّ الجاعل والمنزّل ليس نفس القاطع ، حتّى يجتمع ما ادّعاه من الامتناع ، بل المنزّل غير القاطع ، فإنّ الشارع ينظر إلى قطع القاطع وظنّه ، ويلاحظ كلّ واحد استقلالًا واسميّاً ، وينزل كلّ واحد منزلة الأخرى ، فكلّ واحدٍ من القطع والظنّ وإن كان ملحوظاً في نظر القاطع والظانّ على نحو آليّة إلّاأنّه في نظر الشارع والحاكم ملحوظٌ استقلالًا ، فالشارع يلاحظ ما هو ملحوظ آليٌّ للغير عند التنزيل على نحو الاسميّة والاستقلال ، ويكون نظره إلى الواقع المقطوع به ، والمظنون بهذا القطع والظنّ ، وإلى نفس القطع والظنّ في عرضٍ واحد نحو الاستقلال ، فما ذكره قدس سره من الامتناع من باب اشتباه اللّاحظين ، فإنّ الحاكم المنزِّل للظنّ منزلة القطع لم يكن نظره إلى القطع والظنّ آليّاً ، بل نظره استقلاليٌ قضاءاً لحقّ التنزيل ، كما أنّ نظره إلى المقطوع به والمظنون استقلالي ) ، انتهى كلامه « 1 » .
وفيه : انَّ في كلامه مواقع للنظر ، ولا أجده رحمه الله قد أنصف المحقّق الخراساني ، حيث رآه مخطئاً من جهة فرض كون اللّاحظ هو القاطع والمنزّل هو الشارع ، إذ لا يتفوّه أحدٌ بأنّ المنزّل هو القاطع ، بل المقصود أنّ المنزّل رأى في كلامه بأنّ الأمارة
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول : ج 2 / 107 .