بعد ثبوت ملاكه غير قابل للتخصيص ) .
خلاصة كلامه : ( إنّ العقل مستقلٌّ بقبح العقاب بلا بيان واصل ، فإذا قامت الأمارة على التكليف ، فلا إشكال في تنجّزه ، وكون المكلّف مستحقّاً للعقوبة عند المخالفة ، فإن كان الشارع جعله بياناً وطريقاً ، زال حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان موضوعاً ، ولذا تكون الأمارة واردة على حكم العقل ، لانتفاء موضوعه بورودها .
وأمّا لو لم يجعلها الشارع بياناً ، بل جعلها منجّزة للتكليف ، بأن يكون المجعول استحقاق المكلّف للعقوبة على مخالفته ، لزم من ذلك التخصيص في حكم العقل بأن يُقال العقاب بلا بيان قبيح إلّامع قيام الأمارة على التكليف ، فإنّ العقاب بلا بيان في هذا المورد ليس بقبيح ، وهو مُحال ) ، انتهى محصّل كلامه « 1 » .
وفيه أوّلًا : لا يخفى أنّ هذا الإشكال غير مرتبط بالمقام ، لأنّه إشكال مبنائي ومبنيٌّ على أنّ المجعول في باب الأمارات هل هو الطريقيّة أو المنجّزيّة والمعذّريّة كما تفطّن نفسه الشريف بذلك .
وثانياً : مِن أنّه - كما سيأتي في محلّه تفصيله واليك بيانه هنا اجمالًا - : أنّ حكم العقل بالتنجّز وقبح العقاب بلا بيان ، إنّما يكون بعد إثبات قيام الشارع بجعل الحجّية والاعتبار للأمارة ، ولولا ذلك لما كان قيام الأمارة بنفسه منجّزاً حتّى من خلال حكم العقل ، برغم أنّ حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان صحيح في محلّه .
ومن الواضح أنّ الحكم الواقعي مع وجود تنجّز الأمارة لا يكون فعليّاً ، حتّى يجري فيه قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، إذ من الواضح أنّ الشارع لا يعاقب على الحكم الواقعي لو خالفه المكلّف في صورةِ عمله بالأمارة ، ولذلك يطلق على
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 / 37 .