تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
أنّه لا ملازمة بين خمريّة الشيء واقعاً ، وكون العلم به علماً بالخمر ، فلا تكفي الأمارة القائمة على الخمريّة لإثبات العلم بها ) ، انتهى كلامه « 1 » . أقول : لكن الإنصاف عدم تماميّة هذا الجواب ؛ لأنّ قيام الأمارة على أنّ هذا المائع خمرٌ ، يقتضي إثبات العلم بالخمريّة تعبّداً لا واقعاً ، والمُجيب عن الإشكال لم يدّع العلم بالخمريّة الواقعيّة ، حتّى يُجاب عنه بنفي الملازمة بين إثبات الخمريّة بالأمارة ، وبين العلم بالخمريّة الواقعيّة ؛ لأنّه من الواضح أنّه لا ملازمة في أصل العلم بخمريّة شيء وجداناً ، وبين كونه خمراً واقعاً ، لإمكان حصول الخطأ وعدم الإصابة في العلم ، فلا فرق حينئذٍ بين المثال وبين ما نحن فيه ، إذ كما أنّ حرمة شربه تكون من آثار الخمريّة الثابتة بالأمارة ، كذلك يكون من أثرها ثبوتُ العلم بكونه خمراً تعبّداً ، وترتّب آثار المترتّب على ذلك العلم كما لا يخفى . الأمر الثاني : يدور البحث فيه حول ما ذكره بعض الأعاظم - على ما في « تهذيب الأصول » - وجهاً لعدول صاحب « الكفاية » عمّا ذكره في تعليقته ، والمراد من بعض الأعاظم هو المحقّق العراقي في « نهاية الأفكار » ، حيث إنّ صاحب « الكفاية » ادّعى في تعليقته على « الرسائل » قيام الملازمة العرفيّة بين التنزيل ، ومن خلاله أجاب عن الإشكال بقوله : ( إنّ المجعول في الأمارات يكون هو المؤدّى ، وأنّ مفاد الأمارات جعل المؤدّى منزلة الواقع ، ولكن بالملازمة العرفيّة بين تنزيل المؤدّى منزلة الواقع ، وبين تنزيل الظنّ منزلة العلم يتمّ المطلب ) . وهكذا يصبح قوله رحمه الله جواباً آخر عن إشكال الجمع بين اللّحاظين .
هامش
( 1 ) الدرر : ج 2 / 333 .