إلّا أنّ المحقّق العراقي يرى أنّ وجه عدول صاحب « الكفاية » عن هذا الجواب ، هو استلزامه الأمر المُحال ، وهو الدور الممنوع .
بيان الدور : قال رحمه الله في مقام بيان الدور الحاصل في المقام :
( إنّ تنزيل أحد جزئي الموضوع بلحاظ أثره ، إنّما يصحّ إذا كان جزءه الآخر أيضاً محرزاً إمّا بالوجدان أو بتنزيلٍ آخر في عرضه ، كما لو كان هناك دليلٌ على تنزيل كلا الجزئين بالمطابقة ، وأمّا إذا لم يكن كذلك ، بأن كان تنزيل الجزء الآخر من لوازم تنزيل هذا الجزء ، كما في المقام ، فلا يكاد يصحّ التنزيل إلّاعلى وجه دائر ، من جهة توقّف دلالته على تنزيل المؤدّى ، على دلالته على تنزيل العلم به منزلة العلم بالواقع الحقيقي ، إذ لولاه لا يكون للمؤدّى أثرٌ مصحّح لتنزيله ، وتوقّف دلالته الالتزاميّة على تنزيل أحد العلمين منزلة الآخر على تماميّة التنزيل المطابقي في طرف المؤدّى فيدور ) ، انتهى كلامه « 1 » .
ثمّ أجاب عنه بقوله : ( إنّما يرد إشكال الدور إذا قلنا باحتياج تنزيل الجزء إلى وجود الأثر الفعلي ، وإلّا فبناءً على كفاية الأثر التعليقي للجزء ، فإنّه لو انضمّ إليه جزءه لوجب فعلًا ، فلا يرد محذور الدور ، نظراً إلى صحّة تنزيل المؤدّى حينئذٍ بلحاظ أثره التعليقي ، بلا توقّفه على شيء ، وحينئذٍ فالعمدة هو منع الملازمة بين التنزيلين ) « 2 » ، انتهى كلامه .
أقول : ولكن التحقيق لا يساعد أصل إشكال الدور ولا جوابه عنه .
أمّا الأوّل : فلوضوح أنّه لو سَلّمنا الملازمة العرفيّة بين التنزيلين ، بأن يكون تنزيل المؤدّى بمنزلة الواقع مطابقيّاً ، وتنزيل العلم التعبّدي - وهو الظنّ - بمنزلة
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : ج 3 / 26 .
( 2 ) نهاية الأفكار : ج 3 / 26 .