تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
قطعٌ وجَعَل الظنّ منزلة القطع ، بأنّ الظنّ في أيّ حالٍ شاهده - أي شاهد الظنّ الحاصل للظانّ - يكون بصورة الآليّة ، بمعنى أنّ المظنون والمؤدّى بمنزلة القطع يكون المقطوع ، أو لاحظ الظنّ في الظانّ على كونه صفة نفسانيّة بمنزلة القطع كذلك ، وفي كلا القسمين لا إشكال في أنّ لحاظ المنزّل في جملة « الظنُّ قطعٌ » كان استقلاليّاً إسميّاً ، إلّاأنّ هذه الجملة جعلها حكايةً عمّا هو واقعٌ في الخارج على حالتين ، ويدور السؤال حينئذٍ عن أنّ أيّ القسمين هو الملاحظ حال التنزيل ؟ فإنْ كان الملاحظ هو القسم الأوّل ، فلحاظه آلي عند لاحظه ، وإن كان بالثاني فلحاظه استقلالي ، فكيف يمكن الجمع بين حالتين متنافيتين ؟ ! ولذلك لا إشكال في كون اللّحاظ مربوطاً للظانّ والقاطع ، ولحاظ المنزّل في تلك الجملة ليس إلّالحاظ واحد استقلالي متعلّق بهذه الجملة ، إلّاأنّه في مقام الحكاية عاجزٌ - بحسب مدّعى المحقّق الخراساني عن أن يحكي عن اللّحاظين المتنافيين ، فمع هذا التوجيه يظهر أنّه رحمه الله لم يكن مخطئاً في اللّحاظين المذكورين . أقول : هذا ولكنّ الحقّ إمكان ذلك من دون لزوم محذور الجمع بين اللّحاظين ، لأنّه يكون أحدهما بالمطابقة وبصراحة لسان الدليل ، والآخر بالالتزام لو لم تكن القرينة قائمة على خلافه كما سيتّضح لك إن شاء اللَّه في المقام الثاني من البحث ، ويتبيّن أنّ الملازمة العرفيّة موجودة في بعض الموارد دون بعض . هذا تمام الكلام في مقام الثبوت والإمكان وقد عرفت عدم امتناعه . * * *