وسبقه على ذلك المحقّق الإصفهاني رحمه الله ، بقوله :
( والتحقيق : أنّ جعل الإيجاب واقعاً على طبق ما اعتقده القاطع من الوجوب ، بحيث لا يكون وجوبٌ واقعاً قبل حصول القطع به من باب الاتّفاق ليس فيه محذور الخلف . . إلى آخره ) « 1 » .
حيث يفهم من كلامه ما تبنّاه المحقّق الخميني قدس سره ، وإن تعرّض لخصوص عدم لزوم الخلف ، إلّاأنّه يدّعي ارتفاع الدور أيضاً ، وإلّا كان عليه أن ينبّه عليه ، نعم أشار إليه من كونه من باب الاتّفاق ، ولعلّ مقصوده من هذا القيد هو الذي ذكره بعد ذلك بأنّ العلم المأخوذ موضوعاً ، هو العلم بالحكم الفعلي الذي يكون موضوعاً لفعليّة الحكم ، وهو مستحيلٌ لاستلزامه الخلف والدور .
أقول : وممّا مرّ ذكره يتبيّن اندفاع كلام بعض الأعاظم ، حيث يرد عليه :
أوّلًا : أنّ العلم بالحكم - أيّ حكم أريد - :
إن كان المقصود منه هو الحكم حتّى تخيّلًا من غير إنشاء حكم في الواقع أصلًا - برغم أنّه من المستبعد أن يكون المقصود من القطع الموضوعي هو هذا المعنى - فإنّه لا يصدق عليه العلم بالحكم ، بل هو علم بتخيّل الحكم ، إذ لازم ذلك عدم وجود الحكم أصلًا قُبيل علمه به ، فلا معنى حينئذٍ لما يقولون في معنى تمام الموضوع إنّه طابق القطع للواقع أم لا ؛ لأنّه لا يطابق له أصلًا ، لعدم وجود له في الواقع قبل قطعه ، حتّى يلاحظ التطابق وعدمه ، فيكون السالبة بانتفاء الموضوع .
وإن كان المقصود من الحكم هو الفعلي ؛ أي بأن يكون في الخارج حكماً فعليّاً ، بحيث يصدق عليه عنوان الحكم حقيقةً ، غاية الأمر قد يصيب قطعه الحكم
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ج 3 / 23 .