بل قد يؤيّد هذا الاحتمال ، التزام الأصحاب - كصاحب « مصباح الفقيه » وغيره - باستحقاق جاهل الفرعين للعقوبة من حيث عدم إيجاد ما هو شرط للحكم ، فلو كان الحكم من أوّل الأمر مقيّداً ولو بنتيجة التقييد ، لما كان للقول باستحقاق العقوبة وجهٌ .
أقول : بل من الممكن دعوى أنّه : لو قلنا بعدم العقوبة فيهما أيضاً ، ولكن وجه عدم الإعادة كان للتقبّل والتخفيف تفضّلًا من اللَّه تبارك وتعالى ، كما ربّما يحتمل ذلك في قاعدة لا تعاد لو قلنا بعمومها الشامل للسهو وغيره ، بحيث تشمل حتّى صورة العَمَد مع الجهل مثلًا دون العلم .
وثالثاً : مِن دعوى ابتناء المنع عن العلم بالحكم من وجهٍ خاصّ أو سببٍ خاصّ مثل القياس على التصرّف في المؤدّى لا التصرّف في القطع ؛ لأنّ طريقيته ذاتيّة على ذلك ، ليس في محلّها لما قد عرفت منّا سابقاً من إمكان جعل الحجّية وعدمها في القطع والعلم ؛ لأنّ الحجّية ليست إلّاأمراً اعتباريّاً ، فإذا صحّت القضيّة في ناحية الجعل والحجيّة ، صحّت في ناحية عدم ذلك ورفعها ، فيصحّ القول بمنع حجّية قطع القطّاع الحاصل للوسواس ، والقطع الحاصل من القياس ونظائرهما ، وإنْ لم يمكن تنبّهه وتذكيره ببطلان قطعه لعدم حجّية سببه ، لأنّه قاطع ، إلّاأنّ أثر المنع هنا يكون نظير القول بإيجاب التحفّظ في عروض النسيان ، حيث يكون مصحّحاً لحُسن العقوبة لو تساهل وعَرَض له النسيان ، وهكذا يكون أثر المنع هنا ، وهو عدم ترتّب الأثر على قطعه بعد التفاته ، فيجبُ عليه الإعادة فيما كان الحكم كذلك لولا القطع ونظائره ، وكذلك يصحّح عقوبته فيما يصحّ ذلك لولا حجّيته .
وأيضاً : توجيه مقالة الأخباريّين بإعلام ذلك بمتمّم الجعل ، توجيهٌ بما لا
لئالي الأصول — صفحة 119
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١١٩