في بيان أخذ العلم بالحكم موضوعاً لمثله وضدّه
يدور البحث في المقام حول أنّ أخذ العلم بالحكم موضوعاً لمثله أو ضدّه ، هل هو جائز مطلقاً ، أم لا يجوز مطلقاً ، أو ينبغي التفصيل بين الجواز في بعض صوره وعدم الجواز في بعض آخر ؟ وجوهٌ وأقوال .
أقول : والذي يظهر منه الجواز أو عدمه يقول بذلك في الظنّ المعتبر أيضاً غالباً ، وإن وُجد وشوهد في كلمات بعض الأعلام القول بالفرق بينهما أيضاً ، ولأجل ذلك كثيراً ما نلاحظ أنّ بعضهم يتعرّضون لتفصيل هذا البحث في باب الظنّ بالحكم إذا أُخذ موضوعاً لمثله ، وهكذا في طرف الضدّ ، فلا بأس أوّلًا أن نذكر وجوه ما يوجب الامتناع ، فإن استطعنا دفع المحاذير الواردة عليه ، يثبت حكم الجواز بالضرورة ، ومثال أخذ العلم بالحكم موضوعاً لمثله هو ما لو ورد دليل يقول : ( إذا قطعت بوجوب صلاة الجمعة ، فتجبُ عليك بوجوبٍ آخر مثله ) ، وهو :
تارةً : يكون على نحو تمام الموضوع ، أي سواءٌ كانت واجبة في الواقع أم لا .
وأخرى : وأخرى يكون على نحو جزء الموضوع بأن يكون الواجب المتعلّق به العلم واجباً في الواقع .
أدلة الامتناع : فقد أقيم له دليلان :
الدليل الأوّل : لزوم اجتماع المثلين في محلٍّ واحد ، وهو مُحال كما صرّح بذلك المحقّق الخراساني في كفايته ، وتبعه على ذلك المحقّق الحكيم وبعض آخر من المحشّين .
الدليل الثاني : اللغويّة ، كما أشار إليه المحقّق النائيني والمحقّق الخميني