يرضى به صاحبه ؛ لأنّ مقتضى ما ذكره عدم حصول العلم لهم من غير الكتاب والسنّة بعد ذلك ، كما لا يحصل لأبان العلم بالقياس بعد إعلام الإمام عليه السلام له ، مع أنّ كلماتهم التي نقلها الشيخ الأنصاري عنهم مشحونة بأنّ العلم الحاصل من المقدّمات العقليّة غير حجّة ، لأنّه حاصلٌ من غير الكتاب والسُنّة ، وردّهم الشيخ قدس سره بأعلى صوته بأنّه لا مجال لردع العالم عن علمه بعد حصول العلم له ، وهو ليس إلّابجعل واحد لا بمتمّم الجعل كما لا يخفى .
وبالجملة : وبالجملة انّا ذكرنا جميعَ ما قيل أو يمكن ان يقال في دفع اشكال الدور الّا ما صدر عن بعض الأعاظم من التفصيل في تهذيبه حيث قال : ( يمكن أن يدفع بعدم لزومه ، فيما إذا كان القطع المأخوذ في الموضوع تمام الموضوع ؛ لأنّ الحكم حينئذٍ على عنوان المقطوع بما أنّه كذلك ، من غير دخالة التطابق وعدمه ، ولا الواقع المقطوع به ، فحينئذٍ لا يتوقّف تحقّق القطع بالحكم على وجود الحكم ؛ لأنّه قد يكون جهلًا مركّباً ، وليس معنى الإطلاق لحاظ التقييدين ، حتّى يكون الأخذ بلحاظ قيديه ممتنعاً ، بل معناه عدم القيديّة ، وكون الطبيعة تمام الموضوع ، وهو لا يتوقّف على الحكم ، وإنّما يتوقّف الحكم عليه ، فلا دور ) انتهى كلامه « 1 » .
وحاصل كلامه قدس سره : هو التفصيل بين ما لو جُعل الموضوع نفس قطع القاطع على نحو يكون تمام الموضوع وله المدخليّة في تحقّق الواقع ، حيث يصحّ لإمكان تحقّقه بكونه جهلًا مركّباً . وبين ما لو جعل القطع جزء الموضوع ؛ لأنّ جزئه الآخر هو الواقع المقطوع به ، الموقوف تحقّقه بتحقّق الحكم ، حيث يؤدّي إلى الدور الباطل .
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول : ج 2 / 102 .