المجعول وقد لا يصيب ، فإنّ مثل هذا المعنى لا يمكن جعل العلم به موضوعاً لفعليّة الحكم ، لاستلزامه الدور والخلف ونظائر ذلك .
وثانياً : لو سلّمنا أعمّية الحكم في ناحية الموضوع ، لصورة تخيّله ايضاً مع عدم وجوده أصلًا ، ولكن يرد عليه إشكال آخر غير الدور ، وهو أنّ القطع الحاصل للإنسان بالحكم يكون طريقيّاً أي كاشفاً عنه ، وباعثاً إليه بنفس حصول القطع إليه ، فلا يبقى لإنشاء الحكم على مثل هذا الموضوع وجهٌ ، لأنّ الأحكام تنشأ لجعل الدواعي للمكلّف ، فإذا كان الداعي حاصلًا له بنفس القطع ، يُعدَّ الإنشاء حينئذٍ لغواً .
والجواب عن ذلك : بتأكّد البعث ، أو إمكان تحرّكه بتعدّد البعث ، ممّا لا محصّل له ؛ لأنّ المفروض أنّ الحكم هنا واحدٌ ، فلا تعدّد للبعث حتّى يقال بالتأكّد أو بإمكان تحرّكه من خلال ما يحرّكه ثانياً .
وعليه ، فالأقوى عندنا هو ما ذهب إليه صاحب « الكفاية » والسيّد الحكيم وصاحب « مصباح الأصول » ، وصاحب « نهاية الدراية » وغيرهم ممّن تقدّم عليهم رحمهم الله من الاستحالة .
تذييلٌ : يلحق بالعلم في ذلك ، الظنّ بالحكم الشرعي ، إذ هو يعدّ كالعلم طريقاً إلى ما يتعلّق به ، فلا يمكن أخذه موضوعاً لحكم نفسه ، لما قد عرفت من استلزامه :
الدور ، ولو بملاكه ، إن قلنا بأنّ الدور الحقيقي يكون في القضايا الحقيقيّة ، لا في مثل الاعتباريّات كالأحكام .
أو الخلف حقيقةً .
بلا فرق في هذا المحذور بين أن يكون الظنّ حجّة شرعيّة ، ومعتبراً عند الشارع أو غير معتبر ، وإن افترق في بعض المحاذير السابقة في ما إذا لم يكن الظنّ
لئالي الأصول — صفحة 122
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٢٢