تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
لم يؤخذ في دليلهما كون وجوبهما للعالمين ، بل تعلّق الحكم على عنوان الصلاة للمكلّفين ، وأنّه يجب للمكلف تحصيل العلم بإحكام الصلاة ونفسها حتّى يأتي بها - ثبت وجوب الواجب . وعليه ، فوجوب التعلّم إمّا نفسي كما ذهب إليه بعض ، أو وجوبه مقدّمي بوجوب أصل الصلاة ، حيث يحكم العقل بصحّة العقوبة على تركه المستلزم لترك الصلاة ، فالعقوبة في حقّ الجاهل المقصّر لا تكون مربوطاً بكون الملاك المأخوذ في الواقع للصلاة هو الأعمّ من العالم والجاهل ، حتّى يكون من قبيل نتيجة الإطلاق كما زعمه ، بل هو مقتضى تعلّق الحكم على الطبيعة متوجّهاً إلى المكلّفين وهو وجوبه عليهم ، وكان العلم شرطاً لتنجّزه لا لفعليّته كما أسلفنا تفصيله في مظانّه ، ولذلك يصحّ عقلًا عقوبة من تساهل عن تعلّم ما يوجب الإتيان بعمل صحيح ، مع تحصيل جميع شرائطه . ولعلّه صحّ دعوى قيام الإجماع والضرورة على إشتراك الأحكام بين العالم والجاهل . وأمّا عدم وجوب الإعادة عند الجهل بالقراءة من حيث الجهر والإخفات والقصر والإتمام ، فهو ليس من جهة أنّ ملاك الأحكام قد تعلّق بالعالم بالحكم حتّى يكون على نحو نتيجة التقييد كما توهّمه ، بل يمكن أن يكون وجهه هو فوت المصلحة بإتيان البدل بما لا يمكن تداركها ، نظير ما نشاهده فيما يشابهها من الأمور الخارجيّة ، فإنّ أمر المولى بسقيه الماء البارد يقتضي قيام العبد بذلك ، فلو تخلّف وسقاه العبد بماءٍ غير بارد ، وحصل للمولى التروّي منه ، فإنّه يكون قد تخلّف وعصى لعدم امتثاله بما هو مأمورٌ به ، إلّاأنّه غير قابل للجبران ، ونظائره في التكوينيّات غير عزيز .