الجعل لأنّه فرع إمكانه ذاتاً ، فإذا كان بنفسه محالًا ، فلا يجعله الأمر الثاني المتمّم ممكناً لما قد عرفت مِن أنّ استحالته لا يكون معلولًا ومتولّداً من وحدة الجعل والأمر ، حتّى يمكن تصحيحه بالجعل المتمّم كما أمكن ذلك في مثل قصد الأمر والقربة .
هذا إن كان مقصوده من العلم بفعليّة الحكم أخذه موضوعاً لفعليّته .
أمّا إن كان مراده رحمه الله أنّ العلم بالحكم الفعلي اخذ موضوعاً لتنجّزه ، فلا مانع حينئذٍ ، إلّاأنّ العلم يكون شرطاً لا جزءً للموضوع .
وثانياً : مِن أنّه لو أغمضنا عن ما ذكرنا من الإشكال ، فنقول :
إنّ الالتزام بمتمّم الجعل يكون معناه تسليم الإشكال وقبول المحذور فيما إذا كان الجعل واحداً والأمر فارداً ، لا الجواب عن أصل الإشكال ؛ لأنّ المظنون أنّ من ادّعى الاستحالة في أخذ العلم في موضوع حكم نفسه ، ربّما أراد ذلك في حال وحدة الدليل ، لا ما إذا كان متعدّداً ؛ لأنّه من الواضح عند العرف أنّه لا مانع بأن يتكفّل دليلٌ لأصل الحكم ، ودليلٌ آخر يبيّن أنّ تنجّزه منوطٌ بالعلم به ، وهو أمرٌ مقبول لولا ما ذكرناه من الإشكال ، حيث لا يتفاوت فيه بين صورة وحدة الجعل وتعدّده ، بل قد يظهر ذلك من جماعة أخرى كالمحقّق الإصفهاني في « نهاية الدراية » .
فعلى هذا يبقى السؤال عن أنّه كيف يعاقب الجاهل المقصّر ، وكيف يدّعى تواتر الأدلّة على اشتراك الأحكام للعالِم والجاهل ؟
قلنا : لعلّ وجه ذلك هو أنّ الأدلّة إذا وردت وأثبتت الأحكام للموضوعات بصورة الإطلاق ؛ أي بمعنى عدم أخذ القيد في الموضوع - كالصلاة والزكاة حيث
لئالي الأصول — صفحة 117
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١١٧