تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
أوّلًا : مِن أنَّ الانقسامات اللّاحقة التي لا يمكن أخذها للدور - على فرض صحّته بحسب ادّعائه - تكون على نوعين : أحدهما : ما يتوهّم استلزامه الدور بلحاظ عقد الحمل وفي ناحية المحمول والحكم . ثانيهما : ما يستلزم الدور ، إلّا أنّه بلحاظ عقد الوضع وفي ناحية الموضوع . أمّا القسم الأوّل : فهو مثل قصد القربة وقصد الأمر والتعبّد ونظائرها حيث أنّ المتوهّم زعم بأنّ الأمر لا يمكن أن يتعلّق بشيء يتولّد من نفس الأمر ؛ لأنّه يكون حينئذٍ بحسب الرتبة متأخّرة عن الأمر ، فكيف يمكن أخذه جزء موضوع الأمر ومتعلّقه المتقدّمان ، فهو محالٌ لاستلزامه الدور ، وتقدّم الشيء على نفسه . ولكن قد أجبنا عنه في مباحث الألفاظ بصورة الاستقصاء ، وبيّنا إمكانه وتعقّله ، ولا مجال للإعادة ، وقد ذكرنا في موضعه بإمكان دخوله في الجعل الأوّلي من دون حاجة إلى متمّم الجعل . وأمّا القسم الثاني : وهو ما يستلزم المحال من ناحية الموضوع ، كما في المقام ، حيث أنّ العلم بالحكم إذا اخذ موضوعاً للحكم ، يوجب أمراً مستحيلًا من جهة الموضوع ، لأنّ أحد جزئي الموضوع عبارة عن الحكم ، والآخر هو العلم . ومن الواضح أنّ العلم به لا يتحقّق إلّابعد وجود الحكم خارجاً ؛ أي لو لم يكن الحكم من ناحية الشارع مجعولًا أصلًا ، لم يكن إسناد العلم والجهل به معقولًا ، مع أنّ المفروض أنّ وجوده غير متحقّق إلّابنفس هذا العلم ، سواءٌ أكان بجعلٍ واحد أو بمتمّم الجعل ، وليس هذا إلّاالدور ، لتوقّف وجود أحد جزئي الموضوع وهو العلم على وجود الآخر وهو الحكم قبله ، بما لا يتحقّق إلّابالحكم الموقوف على وجود كلا جزئي الموضوع قبله ، وهل هذا إلّاالدور مع الواسطة ، ولا يمكن رفعه بتعدّد
لئالي الأصول — صفحة 116 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني