العالم ، فقد أُخذ العلم شرطاً في ثبوت الحكم واقعاً ، كما يصحّ أخذ العلم في الحكم من وجهٍ خاصّ ، وبسببٍ خاصّ مانعاً عن ثبوت الحكم واقعاً ، بحيث لا حكم مع العلم به من ذلك السبب ، كما في العلم المستفاد من باب القياس ، كما في رواية أبان في مسألة دية أصابع المرأة ، حيث نهى عليه السلام عن العمل بالقياس ، مع أنّ أبان كان عالماً بأنّ في قطع أربعة من أصابع المرأة يثبت أربعين من الإبل من طريق القياس ، ومن ذلك تعجّب من حكمه عليه السلام بأنّه يثبت ثلاثين من الإبل . ومع ذلك نهاه عليه السلام عن العمل بالقياس ، فليس هذا حقيقةً نهياً عن العمل بالعلم ، حتّى يقال إنّه غير معقول ، لكونه طريقيّاً ، وكاشفيّته ذاتيّة لا يمكن نفيها في عالم التشريع ، بل مرجع ذلك إلى التصرّف في المعلوم والواقع الذي أمره بيد الشارع ، فالتصرّف يرجع إلى ناحية المتعلّق لا إلى ناحية العلم ، وبعد الالتفات إلى هذا التصرّف لا يمكن أن يحصل للمكلّف علمٌ بالحكم من طريق القياس ، إذ الحكم الواقعي قيّد بغير ما أدّى إليه القياس . نعم ، لو لم يلتفت إلى هذا التصرّف يحصل له العلم كما حصل لأبان قبل نهيه عليه السلام .
فعلى هذا يمكن توجيه مقالة الأخباريّين ، من أنّه لا عبرة بالعلم الحاصل من غير الكتاب والسنّة ، بأن يكون المراد هو تقييد الأحكام الواقعيّة بهذا القيد بنتيجة التقييد ، فلا يرد عليه أنّه غير معقول ، بل لا يبعد كون الأحكام مقيّدة بما إذا لم يكن المؤدّى إليها مثل الجفر والرّمل والمنام وغير ذلك من الطرق غير المتعارفة ) ، انتهى ملخّص كلامه في الجملة « 1 » .
أقول : ولا يخفى ما في كلامه من الإشكال :
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 3 / 14 .