ولكن يمكن أن يُقال : بصدق البلوغ لو فرضنا الشكّ في التقييد بحمله على المقيّد ، لا دعوى القطع بذلك ، كما يصحّ دعوى البلوغ في تأكّد الاستحباب في المقيّد ، مع فرض الشكّ ، لا القطع بعدم الحمل وصحّة المطلق بالتسامح ، لأنّه حينئذٍ أجنبي عن المطلق من حيث الدليل فلا تأكّد كما هو واضح .
وأمّا الإشكال : بأنّ أدلّة التسامح متكفّلٌ لإثبات حكم إرشادي عقلي لا حكم شرعي ، كما عليه المحقّق الخوئي والگلپايگاني .
ليس على ما ينبغي ، وتفصيل البحث موكولٌ إلى محلّه .
الأمر الثالث : ما عليه صاحب « المحاضرات » حيث قسّم التقييد على أربعة وجوه لا خامس لها :
تارةً : بصورة الشرطيّة ، مثل قوله : ( صلاة الليل مستحبّة ) ، وبدليل آخر استحبابها إذا كان الإتيان بعد نصف الليل ، فمثله يحمل المطلق على المقيّد .
وأخرى : إذا كان القيد مخالفاً لحكم المطلق ، مثل الإقامة في الصلاة مستحبّة ، وبدليل آخر نهى عن الإقامة حال الحدث ، وفيه أيضاً يحمل المطلق على المقيّد لكون النهي إرشاداً إلى الشرطيّة والمانعيّة .
وثالثة : كون مرسل المقيّد متعلّقاً بنفس التقييد لا القيد ، مثل قوله : ( الإقامة مستحبّة ) ، ثمّ ورد في دليل آخر : ( فلتكن ذلك في حال القيام ) ، فيحمل أيضاً لأنّه إرشاد إلى الشرطيّة .
ورابعة : ما كان أمر المقيّد متوجّهاً إلى نفس القيد ، كما هو الغالب في المستحبّات ، وهو كالمثال الذي ذكرناه لزيارة قبر الحسين عليه السلام ، فلا يحمل المطلق عليه لعدم وجود التنافي بين دليل المطلق ودليل المقيّد .
لئالي الأصول — صفحة 591
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٩١