بالإنشاء والآخر بالإخبار ، لأنّ الاختلاف في مثل ذلك لا يوجب الاختلاف في أصل المطلب ، كما لا يخفى .
هذا كلّه تمام الكلام في المقام الأوّل ، هو ما إذا كان الدليلان متكفّلين للحكم بصورة الإلزام من الوجوب أو الحرمة أو المختلف منهما .
وأمّا الكلام في المقام الثاني ، وهو : ما إذا كان الدليلين متكفّلين لحكم غير إلزامي من الاستحباب أو الكراهة ، أو المختلف منهما .
فقد نسب إلى المشهور - كما في « المحاضرات » - الفرق بين الواجبات والمستحبّات من حمل المطلق على المقيّد في الأولى دون الثانية ، مع أنّ مقتضى ما ذكرنا - في حكم المقيّد بأنّه يكون من قبيل القرينة ، والمطلق يكون من قبيل ذي القرينة - هو لزوم الحكم في المستحبّات بما حكم به في الواجبات ، من حمل المطلق على المقيّد . وعليه ، فيأتي البحث عن السبب في تفريق الأصحاب بين حكمهما ؟
أقول : وما قيل في وجه الفرق ، أو يمكن أن يقال أمور :
الأمر الأوّل : ما عن المحقّق صاحب « الكفاية » بقوله :
( وربما يُشكل : بأنّه يقتضي التقيّد في باب المستحبّات ، مع أنّ بناء المشهور على حمل الأمر بالمقيّد فيها على تأكّد الاستحباب .
وأجاب عنه بقوله : اللَّهُمَّ إلّاأن يكون الغالب في هذا الباب هو تفاوت الأفراد بحسب مراتب المحبوبيّة ، فتأمّل ) .
وأورد عليه : بأنّ مجرّد الغلبة لا يوجب ذلك ، بعدما افترض أنّ الدليل قرينة عرفيّة على تعيين المراد من المطلق ، ضرورة أنّ الغلبة ليست على نحوٍ تمنع عن
لئالي الأصول — صفحة 589
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٨٩