ظهور دليل المقيّد في ذلك .
أقول : ولكن الإنصاف عدم خلوّ هذا الوجه للفارق بين الواجبات والمستحبّات عن المناقشة ، لأنّ الغالب في الواجبات هو أنّ ذكر المطلق والمقيّد يعدّ قانوناً وقاعدة وأصلًا يرجع إليه لدى الشكّ في بعض الأفراد ، ولذلك كلّ ما يتّفق في الواجبات يحمل المقيّد فيها على أفضل الأفراد .
هذا بخلاف المستحبّات حيث أنّ حمل المقيّد فيها على التأكّد أمرٌ مناسب لارتكاز المتشرّعة ، لكثرة وجود اختلاف المراتب في المندوبات مثل ما ورد عن الإمام عليه السلام إطلاق زيارة قبر الحسين عليه السلام ، ثمّ ورد في دليل آخر التأكيد على زيارته ليلة الجمعة أو ليلة نصف شعبان ونظائرهما ، حيث لا يختلج في ذهن أحدٍ اختصاص الزيارة بالموارد المذكورة وعدم استحباب غيرها ، فدعوى كون الغلبة هنا في التأكد على نحو يوجب منع ظهور القيد في التقييد ممّا لا يخفى ، ووافقنا فيه صاحب « عناية الأصول » .
الأمر الثاني : ما قاله صاحب « الكفاية » أيضاً بأنّ ثبوت الاستحباب المطلق إنّما هو من ناحية جريان قاعدة التسامح في أدلّة السنن ، فإنّ العمل على طبق المطلق بعد مجي المقيّد المقتضي للتقييد كان بواسطة أدلّة التسامح .
وناقشه بنفسه رحمه الله : في حاشيته على الكفاية بقوله :
( ولا يخفى أنّه لو كان حمل المطلق على المقيّد جمعاً عرفيّاً ، كان قضيّته عدم الاستحباب إلّاللمقيّد ، وحينئذٍ إن كان بلوغ الثواب صادقاً على المطلق ، كان استحبابه تسامحيّاً وإلّا فلا استحباب له وحده ، كما لا وجه بناءً على هذا الحمل وصدق البلوغ تأكّد الاستحباب في المقيّد ، فافهم ) . انتهى كلامه .
لئالي الأصول — صفحة 590
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٩٠