تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤

المبحث الثالث : في اقتضاء مقدّمات الحكمة

اعلم أنّ اقتضاء مقدّمات الحكمة في المطلقات يختلف بحسب اختلاف المقامات : إذ تارةً : جريانها في المطلقات يقتضي العموم الاستيعابي ، وهو فيما إذا جرت في الأحكام الوضعيّة ، مثل « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » و « وَأَنزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً » « 1 » لوضوح أنّ إرادة الإهمال أو الإجمال من هذه الأدلّة خلاف المفروض في مقدّمات الحكمة ، وإرادة العموم البدلي لا يساعد مع الحكم الوضعي ، لأنّه ليس في مقام الامتثال حتّى يسقط بفرد ما من الطبيعة ، فيثبت الحكم لتمام الأفراد بنحو الاستغراق ، مثل ( أكرم كلّ عالم ) . وأخرى : جريانها يقتضي العموم البدلي ، وهو كما في الأحكام التكليفيّة ، مثل قوله : ( اعتق رقبة ) ، فإنّ الأمر يتعلّق بالطبيعة ، ومتقتضى انعقاد الإطلاق لها بوسيلة الحكمة هو الاجتزاء بأيّ فردٍ منها ، لا وجوب الإتيان بجميع أفرادها ، وهذا هو معنى العموم البدلي الجاري في الأحكام التكليفيّة . وثالثة : ما لا يقتضي شيئاً من العمومين ، بل مقتضى جريانها هو شيء خاصّ من التضييق ، وقسمٌ مخصوص منه مثل جريانها في صيغة الأمر ، حيث قد عرفت في مبحث الأوامر بأنّ جريانها يقتضي الوجوب التعيّني العيني النفسي ، في قِبال
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 38 .