تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
الاحتجاج مسموعاً منه لدى العقلاء ، وليس ذلك إلّامن هذه الجهة المذكورة . نعم ، ما يصحّ أن يُقال في القيود المتّصلة ، هو أنّ سعة دائرة الظهور وضيقه ، موقوف على ما يذكره بعد ذكر أركان الكلام ، من المبتدأ والخبر والفعل وغيرهما ، لأنّه من الواضح حصول الفرق في هذه الجهة بين قوله : ( أكرم عالماً ) بصورة الإطلاق ، وبين قوله : ( أكرم عالماً يوم الجمعة وقت الزوال ) ، فإنّ ظهور الثاني في وجوب الإكرام أضيق من ظهور الأوّل ، والتضيّق حاصلٌ من جهة وجود ما يصلح للتصرّف في تضييق سعة المفهوم ، ولعلّ هذا هو المراد ممّا ذكره المحقّق النائيني من قوله : ( إنّ الأصل الجاري في القرينة ، يكون حاكماً على الأصل الجاري في ذيها ، من غير ملاحظة أقوى الظهورين ، كما هو الشأن في كلّ حاكم ومحكوم ، ومن هنا كان ظهور ( يرمي ) في رمي النبل مقدّماً على ظهور ( أسد ) في الحيوان المفترس ، وإن كان ظهور الأوّل بالإطلاق والثاني بالوضع ، والظهور المستند إلى الوضع اللّغوي أقوى من الظهور المستند إلى الإطلاق . إلى أن قال : ظهر لك أنّ المقيّد يكون بمنزلة القرينة بالنسبة إلى المطلق ، لأنّ القيد لا يخلو : إمّا من أن يكون وضعاً ، أو حالًا ، أو غير ذلك من ملحقات الكلام ، وقد تقدّم أنّ ملحقات الكلام كلّها تكون قرينة ، وأصالة الظهور في المقيّد تكون حاكمة على أصالة الظهور في المطلق . . . . إلى آخر كلامه ) « 1 » . بيان مراده : أي أنّ المراد ما هو مقتضى ظهور كلّ لفظ في حال تجرّده وانفراده ، وأنّه لولا ملحقاته المتّصلة به لكان سعة ظهوره أزيد من ظهوره مع
هامش
( 1 ) المحاضرات : ج 5 / 383 .