المبحث الثاني : في كيفيّة حمل المطلق على المقيّد
أقول : يدور البحث في المقام عن إمكان حمل المطلق على المقيّد وعدمه ، وبيان اختلاف حالهما في الموارد ، فنقول ومن اللَّه التوفيق وعليه التكلان :
إذا ورد حكمان مستقلّان ، وكان أحدهما مطلقاً والآخر مقيّداً ، فهل :
يحمل أحدهما على الآخر .
أو يجب التصرّف في أحدهما دون الآخر .
أو لا يحمل ولا يتصرّف فيهما ، بل لابدّ من العمل بكلّ واحدٍ منهما مستقلّاً من دون تصرّفٍ في أحدهما ؟
وقبل تحقيق القول في ذلك ، نتقدّم بذكر مقدّمة ونكتة مفيدة ، وهي :
ينبغي أن نتحقّق من أنّ البحث في المقام هل يختصّ بالقيد المتّصل بالكلام أو يجري حتّى في المنفصل ؟ وعن الحكم فيما إذا كان مختصّاً بالثاني ؟
والظاهر هو الثاني ، ولعلّ وجه الاختصاص هو أنّ البحث إنّما يكون في الدليلين الّذين لهما ظهور في شيء ، ثمّ وقع التنافي بينهما في الجملة إذا لوحظ أحدهما مع الآخر ، ومثله لا يتحقّق إلّافي الدليلين المنفصلين .
وأمّا إذا كان الإطلاق والقيد في كلام واحد ، فلا ينعقد للمطلق ظهور حتّى يزاحمه ظهور القيد ، وإن اطلق عليه لفظ الإطلاق ، كان بالتجوّز أو العناية ، لأنّ المتكلّم ما دام لم يسكت عن كلامه مع ما يريد ذكره من ملحقات كلامه ، من الوصف والحال والتمييز والفاعل والمفعول وغيرها ، لم ينعقد لكلامه ظهور حتّى يقال إنّه مطلق ويزاحمه قيد المذكور في كلامه ، بل لو أخذ من كلامه شيء غير ما يفيد لواحقه ، كان للمتكلّم الاحتجاج على الآخذ به ، والعامل على طبقه ، وكان