على قسمين :
القسم الأوّل : يوجب علوّ المرتبة إلى الانصراف إلى أنّ المقصود هو الفرد أو الأفراد الخاصّة أو الأصناف لظهور الإطلاق فيه ، أو كونه متيقّناً بالمراد على نحو يوجب الانصراف إليه ، أو الانصراف عنه إلى غيره على نحو يعدّ بمنزلة القرينة .
القسم الثاني : ما يكون الفرد لشدّة دنوّ مرتبته بحيث يوجب الشكّ في صدق الماهيّة عليه ، كصدق الماء على ماء الكبريت أو ما شاكله ، ففي مثل هذا لا يمكن التمسّك بالإطلاق ؛ لأنّ المعتبر في التمسّك به هو أن يكون صدق المطلق عليه محرزاً ، ففي غير هذين الموردين لا يوجب الانصراف منعاً عن الأخذ بالإطلاق ، لأنّ الانصراف في تلك الموارد بدويٌّ يزول بالدقّة والتأمّل ، نظير انصراف كلمة ( الماء ) المطلق على ماء الفرات لمن هو ساكن بجوار الفرات ، فإنّه بالدقّة يعلم أنّه ليس بانصراف حقيقي .
أقول : ثمّ إنّ الانصراف المطلق على المقيّد ، واستعماله فيه ، يكون على أنحاء متعدّدة :
تارةً : يكون على نحوٍ لا يوجب سلب المعنى الحقيقي ، بل يعدّ استعماله فيه مجازيّاً ، لأنّ استعمال لفظ المطلق وإرادة المقيّد منه يوجب المجاز ، هذا كما في « الكفاية » .
ولقد أورد عليه : بأنّه كيف يكون ذلك ، مع أنّه قد تقدّم منه بأنّ التقييد لا يوجب التجوّز في المطلق أصلًا .
وأجاب عنه : بأنّ ما ذكرناه كان لبيان عدم استلزامه لذلك ، أي ليس على نحو يستلزم المجازيّة في جميع الأوقات ، وليس مرادنا عدم إمكان ذلك ، فيمكن استعمال المطلق وإرادة المقيّد منه على نحو المجاز .
ولكن الأولى في الجواب أن يُقال : إنّ ما التزمنا به إنّما هو فيما إذا كان استعمال
لئالي الأصول — صفحة 576
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٧٦