المطلق في المقيّد بدوالّ متعدّدة بحيث كان الدالّ على معناه المطلق نفس المطلق ، والدالّ على التقييد هو لفظ القيد كالرقبة والإيمان في المثالين المعروفين : ( اعتق رقبة ) ، و ( اعتق رقبة مؤمنة ) .
وأمّا إذا كان الدالّ على ذلك الاستعمال دالّاً واحداً ، فإنّ الدلالة تكون مجازيّة بالتأكيد ، لأنّ المطلق حينئذٍ قد استعمل في غير معناه .
وأخرى : ما يكون الاستعمال في المقيّد على نحو يوجب سلب اللّفظ عن معناه الحقيقي لشدّة انس الذهن إلى المعنى المجازي ، وهذا القسم معروف بالمجاز المشهور ، مثل ( الأسد ) في ( رأيت أسداً يرمي ) عند من يراه مجازاً - خلافاً لما هو المختار عندنا - فإنّه يستأنس الذهن بكون المراد هو الرجل الشجاع ، وهكذا كلمة ( الصلاة ) المستعملة في الهيئة المخصوصة بناءً على مجازيّة هذا الاستعمال فيها ، حيث أنّ معناه الحقيقي أصبح مهجوراً ، فإذا أطلقت انصرف الذهن إلى معناها الثاني .
وثالثة : يكون الانصراف إلى المعنى على حدٍّ يصبح بمنزلة التبادر الموجب لكون اللّفظ حقيقةً بصورة الاشتراك اللّفظي إلى كلا المعنيين ، كالعين عند إطلاقها حيث ينصرف ويتبادر منها عين البصر وعين الماء .
ورابعة : يكون الانصراف إلى المعنى الثاني على نحوٍ يصبح المعنى الأوّل متروكاً ومهجوراً في المعنى الثاني حقيقةً وكالمنقول بالغلبة ، ولا يبعد أن تكون الصلاة من هذا القبيل عند من يراها حقيقةً شرعيّة في الهيئة المخصوصة .
وهذه أقسام متصوّرة في الانصراف ، وقد عرفت ما هو المضرّ للإطلاق عن غيره ، واللَّه العالم .
* * *
لئالي الأصول — صفحة 577
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٧٧