تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
انصرافها عنه عرفاً ، ومن ذلك لفظ ( الحيوان ) فإنّه موضوع لغةً لمطلق ما له الحياة ، فيكون معناه اللّغوي جامعاً بين الإنسان وغيره ، إلّاأنّه في الإطلاق العرفي يعدّ منصرفاً عن الإنسان ، ولذلك لا يستفاد ولا يفهم من مثل قوله : ( لا تصلِّ فيما لا يؤكل لحمه ) ، إلّاالحيوان في مقابل الإنسان ، ولذلك لا إشكال ولا مانع من الصلاة في شعر الإنسان ونحوه ، ولا شبهة في هذا الانصراف بنظر العرف ، ولا يمكن التمسّك بالإطلاق في مثل ذلك ، لفرض أنّ الخصوصيّة المزبورة مانعة عن ظهور المطلق في إطلاقه ، فتكون بمنزلة القرينة المتّصلة التي تمنع عن انعقاد ظهوره فيه . وما ذكره القائل بأن يكون وجه عدم الإطلاق في المثال المذكور من هذه الناحية لا يخلو عن بُعد ، نعم يمكن توجيهه بوجهٍ آخر ، وهو أنّ لفظ ( الحيوان ) المستعمل عند العرف يكون على وجهين : تارةً : يطلق ويُراد منه معناه اللّغوي ، وهو ما له الحياة . وأخرى : يُطلق ويُراد منه في قبال الإنسان من جهة ملاحظة تقسيم ( الحيوان ) اللّغوي إلى نوعين ؛ من ذي شعور وغير ذي شعور ، ويجعل اللّفظ تارةً مشيراً إلى ما لا شعور له ، ولذلك نرى أنّه قد يوصف إنسان بأنّه حيوان ويُراد أنّه فاقد للشعور ، فإنّ المتفاهم من هذا اللّفظ المستعمل في الذمّ ليس الحيوان بمعناه اللّغوي ، فعليه لا يبعد أن يكون المراد من الحيوان المذكور في مثل هذه العناوين ، هو المعنى الثاني منه ، كما قد يقسّم الحيوان بين المذكّى وغيره ، فلا يتوهّم أحد كونه من باب الانصراف عن الإنسان . وكيف كان ، فإنّ المقصود من الإشكال في المثال إنّما هو من جهة جعل وجه الانصراف هو علوّ مرتبته ، ولكن الأولى أن يُقال في وجه الانصراف أنّه