ولكن الإنصاف إمكان دعوى وجود أصل عقلائي في الشكّ في أصل كونه في مقام البيان أو لا .
وبعبارة أخرى : الأصل الأوّلي يقتضي كون المتكلّم في صدد إفهام المطلب وتفهيمه لا كونه بصدد الإهمال والإجمال ، ولعلّ وجود هذا الأصل هو السبب في تعارف الأخذ بالإطلاقات .
وبعبارة أوفى : إنّ أصالة الإطلاق المتمسّك به في المقام لا يفيد فقط كون تمام الأفراد هو المراد ، بل الأصل المستمسك به يثبت الأمرين : وهو كونه في مقام البيان ، وفي مقام بيان تمام المراد ، بل قد يستشعر صحّة ما قلنا من كلام النائيني حيث يقول :
( وأمّا فيما عدا هذين الموردين ، وفرض الكلام خالياً عن قرينة كون المتكلّم ليس في مقام البيان ، فالأصل العقلائي يقتضي كون المتكلّم في مقام البيان لو فرض الشكّ في ذلك ، وعلى ذلك يبتني جواز التعويل على المطلقات من أوّل كتاب الطهارة إلى آخر كتاب الديات ، فإنّه لا طريق لنا إلى إحراز كون المتكلّم في مقام البيان إلّامن جهة الأصل العقلائي ، لمكان أنّ الظاهر من حال كلّ متكلّم هو كونه في مقام بيان مراده ، وكونه في مقام الإهمال والإجمال يحتاج إلى إحراز ذلك ، وإلّا فطبع الكلام والتكلّم يقتضي أن يكون في مقام البيان ، وذلك واضح ) « 1 » .
ربما يقال : بإمكان إنكار إطلاق كون المتكلّم في مقام البيان لتمام المراد في جميع الموارد ، لأنّه إنّما يصحّ فيمن إذا كانت عادته ذكر القيد وما له دخل في
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول : ج 2 ص 78 .